برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

المشجع السليم

خلصت دراسة نُشرت في دورية سبورتس ساينس إلى أن «الأزمات المتعلقة بالقلب والأوعية الناتجة عن الضغط العقلي الشديد والتوتر الانفعالي لها علاقة بمباريات كرة القدم»، تتحدث الدراسة المنشورة عن تأثير الهزائم الكروية على المشجعين الذي يقابله تأثير أقل وطأةٍ للانتصارات الكروية.

يشعر المشجع المنهزم فريقه بضغط يحيط به من كل جانب، خصوصًا في مجتمع كمجتمعنا الذي يتنفس الكرة ويتحدثها، وأوشك أن يتناولها على الموائد ويسكبها في الأقداح، تقارعه في ذلك مجتمعات كثيرة حول العالم، حتى لتظن أن الأرض اتخذت الشكل الكروي حبًا في كرة القدم.

أشغلت الكرة الناس وصارت محور حياة للمهووسين منهم وهم ليسوا قلة، بل إن أحدهم يعرّف نفسه على صفحته بـ«تويتر» مثلًا بأنه فلان من الناس الذي يشجع النادي الفلاني، كأنه ليس من شغل في حياته ولا هم إلا النادي الذي يشجعه ويفرح لانتصاره ويتأثر بهزيمته.

في ظل ذلك كله، يصبح لهزيمة الفريق الفلاني الذي يشجعه ذلك الفلان صدى ينعكس سلبًا عليه، فيحاول المنافحة عن فريقه المظلوم لأسباب كثيرة على رأسها الحكم بالطبع، ذلك الحكم الذي لا يسلم من غضبات كل الجمهور حتى المحايد منهم!.

يعرض ذلك المشجع لضغط نفسي لا يمكن التقليل منه ولا اعتباره شيئًا عارضًا إذا تكرر خصوصًا فالدراسة المنشورة خَلصت إلى أنه يجب اتخاذ إجراءات احتياطية تقلل من التنفيس السلبي عن المنهزمة فرقهم كالسجائر أو افتعال المشاكل.

شخصيًا، أعتقد أن التحزب الجماهيري لا نفع له، وأن الجمال الكروي يجب أن يعامل كعرض فني يحضره الجميع للاستمتاع بمشاهدته وتشجيع اللاعبين المُجيدين، أعلم أن ذلك أمل بعيد الحدوث بل قد يكون مستحيلًا، لكنها دعوة لمدرجات كروية مسالمة غير منحازة، ودعوة للإنصاف في تشجيع من يستحق التشجيع من الفرق واللاعبين والمدربين.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق