برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

أهلًا بالعالم في السعودية

تنزلُ في أحد المطارات فتشعرُ بأنك في مدينة تفتح لك ذراعيها، وتزور أخرى فتشعر بها تلفظك، والحقيقة أن المطارات ليست وحدها المسؤولة عن الانطباع الأول، بل هي النفوس الطيبة والوجوه المبتسمة والعبارات اللطيفة التي تسكنُ المطارات وتسكن المدن.

بإمكان سائق أجرة أن يكون واجهة مشرقة لمدينة، وبإمكان آخر أن يكون على النقيض، إنه فن التعامل من عدمه من يصنع الفرق، أتذكر قبل عدة سنوات في زيارة لمقاطعة كيلارني في الغرب الأيرلندي بأنني فضلت وأسرتي الصغيرة التنقل بعربة تجرها الخيول طيلة فترة إقامتنا التي امتدت لعدة أيام، رغم وجود السيارة كوسيلة أقل تكلفة وأكثر توفيرًا للوقت.

لا أبالغ إن قلت إن مشوارًا قد يستغرق خمس دقائق بالسيارة، كان يستغرقُ بالعربة عشرين دقيقة، لكننا فضلنا العربة بسبب الروح المرحة وحس الدعابة عند صاحبها العجوز الأيرلندي وحصانه تشارلي، وبينما كانت السيارات تتوقف في محطات الوقود، كنا نتوقف كي يأخذ «تشارلي» قسطًا من الراحة ويتزود بالماء.

أما هناك في الشرق وتحديدًا في سنغافورة، المدينة العاصمة، فعجوز آخر يمتلكُ مطعمًا للمأكولات البحرية في سوق شعبي أجبرنا للتردد على مطعمه عدة مرات، تاركين بين أيدينا العديد من الخيارات الأخرى لا لجودة الطعام وحسب، بل لأننا كنا نشعر بأننا في ضيافة رجل طيب، ابتسامة مضيئة وذكاء في جذب الزبائن، يُشعرك بأنك تحل ضيفًا عنده لا مجرد زبون عابر.

نحن –السعوديين- أيضًا بطبيعتنا شعبٌ مضياف كريم، لدينا من رحابة الصدر وثقافة تقدير الضيف ما تسعه الأعين والقلوب، نُرحب ألفًا وألوفًا، ونرحب تراحيب المطر والهيل وعداد السيل.

تاريخنا شاهدٌ منذ كنا «نشعل الضو» كي يهتدي إلينا عابر سبيل، وحتى هذا اليوم الذي نفتح فيه ذراعينا لنستقبل العالم، سيحلّ السائحُ الأجنبي علينا ضيفًا كريمًا في فترة قد تطول أو تقصر، وكما هي جميع الجهات المعنية تبذل جهدًا في تقديم تجربة سياحية رائعة لا تُنسى، يبقى دورنا نحن في استكمال معالم الصورة البهية تعاملًا حسنًا يترك لدى السائح انطباعًا جيدًا يحمله معه حين يسافر إلى وطنه، كي نبقى قصة جميلة في ألبوم ذكرياته، ينقلها عنا إلى غرب هذا العالم وشرقه.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق