برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسات

«بطة يا بطة»

هل التقيت ببطة مؤخرًا؟، لا أعني طبعًا ذاك الطائر الجميل الذي يسبح مع صغاره في البحيرات، بل أعني سيدات عاقلات لسبب غريب قررن التحول إلى بطة.

أنا أراهنّ في كل مكان، في الشارع، الصالون، النادي، فنانات الشاشة والعارضات والمذيعات و و و، باختصار يبدو أن الكثيرات مصابات بداء البطة، أجل فنحن نعيش في زمن النفخ والنحت والشد، كل تفاصيل الجسد الآن قابلة للتغيير والترميم، والملفت أن التغييرات والتي من المفترض أنها بهدف التحسين والتجميل تجاوزت طيف الجمال الطبيعي بحثًا عن مقاييس زائفة ومستحيلة.

سابقًا كان ينظر لتجاوز المعايير الطبيعية على أنها طرائف وعجائب كمقاس أرجل السيدات الصينيات التي حشرت في قوالب ضيقة حتى أصبحت أقرب إلى الخف منها إلى القدم، أو أعناق سيدات مينمار التي أضفن لها حلقات معدنية عامًا بعد عام حتى أصبحت كعنق زرافة، أو شحمات الأذن الأفريقية المتدلية الطويلة بعد أن أثقلت بالأوزان.

أما اليوم فالمقاسات المبالغ بها في كل أجزاء الجسد «ضآلةً أو ضخامة» أصبحت معيارًا جديدًا للجمال وحلم كل فتاة، بل أصبح الجمال الرباني والمقاسات الطبيعية المتناسقة أمرًا باهتًا مملًا ومخجلًا.

هل التسويق وحمى التقليد وحدهما مسؤولان عن خلق هذه الذائقة الغريبة؟ أم أننا أمام مشكلة نفسية تدفع بالسيدات إلى هاوية التخلي التام عن ملامحهن الأصلية؟ كيف بالتخصص الطبي الذي ازدهر لترميم تشوهات جنود الحروب العالمية أن يصبح مبتذلًا ومنتجًا للتشوهات بدل علاجها!.

ما الحد الفاصل بين المقبول والمخبول يا ترى؟ في الحقيقة أنا أخشى أن تصيبني عدوى البطة يومًا، وعليه أدعو العلماء والأطباء والأخصائيين النفسيين وحتى «بتوع التنمية البشرية» للبحث عن لقاح يقاوم انتشار حمى البطة.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

تعليق واحد

  1. اكبر فيك سيدتي هذا الميل الطبيعي الى كل ماهو طبيعي والبعد عن التصنع في كل شيء بما فيه كلامك الرائع عن تصنع الجمال خصوصاً من قبل المرأة حتى اصبحت كالبطة المنفوخة وهي ظاهرة كلفت الكثير من الجهد والمال وما الى ذلك

    طبعاً هناك ما يسمى بمتلازمة البطة والتي اطلقها طلاب جامعة استانفورد على بعضهم وذلك غمزاً منهم للإشارة الى الطاهرة المعروفة لديهم وهي ان ترى الطالب منهم كما ترى البطة ظاهرياً لا تحرك ساكناً وهي تعوم ولكن ما لم تراه هو شغلها الدؤوب بتحريك رجليها من تحتها

    طبت وطاب قلمك واحسنت على تناول هذه المواضيع السلوكية التوعوية والمهمة جداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق