برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

ألمانيا للألمان

في مدينة كيمنتس الألمانية، قام متطرفون يمينيون في أغسطس 2018 بتعبئة الرأي العام ضد المهاجرين والأجانب، حيث استغلوا حادثة مقتل مواطن ألماني بعد عراك بالسلاح الأبيض مع لاجئ سوري وآخر عراقي.

وأشارت الصحف الألمانية في حينها، أنه بمجرد مرور ساعات على وقوع الحادثة، قامت المجموعة اليمينية بالدعوة إلى مظاهرة غاضبة، وقد بدأ فيها المتظاهرون بمهاجمة من يصادفونهم في المدينة من أشخاص تظهر عليهم ملامح أجنبية غير ألمانية، ويطاردونهم عبر الشوارع ويحاكون تحية هتلر، وتلتها لاحقًا عدة مظاهرات أخرى لدرجة أن قوات الشرطة بدت عاجزة عن وقف هذا الاهتياج، وكان الشعار المرفوع «ألمانيا للألمان.. وليخرج الأجانب».

مدينة كيمنتس الواقعة شرق ألمانيا هي مدينة صناعية في ولاية ساكسونيا، والتي كانت توصف في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة بأنها مدينة اشتراكية نموذجية، وأطلق عليها مسمى مدينة كارل ماركس، في الفترة من 1953 إلى 1990، والألمان الشرقيون نشأ كثير منهم على الاستبداد والعجز وعدم الرغبة في الاستفادة من الفرصة التعليمية والمهنية في ألمانيا الموحدة، والآن هم يتحولون إلى مثيرين للعصبية وينتمون إلى اليمين المتطرف، ويلقون باللائمة في كل مشاكلهم على المهاجرين واللاجئين، وخاصة أولئك القادمين من دول إسلامية.

الغريب في الأمر أن الأشخاص الذين ينتمون إلى خلفية إسلامية يأتون من مختلف الألوان والمشارب ومن العديد من الدول «مثلهم مثل اليهود»، لذا فإن العداء للإسلام يمثل شكلًا من أشكال العنصرية، بالطبع ليس من السهل في أوربا فصل العنصرية عن الحجج الثقافية أو الدينية التي تدعو إلى كراهية الأجانب، ولكن من النادر ما يعبّر الساسة عن العنصرية بشكل صريح وعلني، فكثيرًا ما كان الساسة الراغبون في الحصول على المزيد من الأصوات يلمحون إلى أنهم قد يشاطرون الناخبين انحيازهم وتعصبهم.

أحداث «كيمنتس» تسببت في صدمة عميقة لدى المجتمع الألماني، فتصاعدت المخاوف من تحدّي اليمينيين لدولة القانون، خاصة بعد تشكيلهم تنظيمًا إرهابيًا تحت اسم «ثورة كيمنتس» الذي – بحسب الجهات الأمنية الألمانية – يخطط لتنفيذ هجمات واعتداءات على أجانب وسياسيين، وبالطبع لم يتوقف التعصب عند المسلمين، فالمتظاهرون كانوا يطاردون أي شخص يبدو غير أوروبي ولو بشكل غير مؤكد لتحقيق شعار «ألمانيا للألمان».

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق