برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

الترجمة الأدبية السعودية.. الحضور الخجل

كان إطلالة الترجمة الأدبية الحديثة على الساحة الثقافية الأدبية العربية قد بدأت على استحياء، وتحديدًا مع تلك الجهود التي بذلها «رفاعة طهطاوي» في مصر، وما تلي ذلك من ترجمة تلك الأعمال التي نقلها سماعيًا من الفرنسية للعربية الأديب الراحل مصطفى لطفي المنفلوطي.

إذ على الرغم من عدم إلمام «المنفلوطي» بالفرنسية واعتماده شبه الكامل على سماع المحتوى الدرامي للروايات الفرنسية منقولة له باللغة العربية من قبل أناس يجيدون الفرنسية، إلا أن محاولاته لإعادة صياغة الأعمال الروائية الفرنسية إلى لغتنا العربية قد كانت من الإضافات المتميزة لأدبنا العربي، ساعده في ذلك إتقانه للغة العربية وتمتعه بأسلوب أدبي باذخ.

وعلى الرغم من عدم تحقق فكرة الترجمة الفعلية في أعمال «المنفلوطي»، لكن قد تم إدراجها عربيًا تحت ذلك السقف، لكن يمكن القول بتجرد: إن الترجمة العربية قد شهدت حالة من الازدهار في تلك الترجمات التي قدمها لنا الأديب والأكاديمي الراحل لويس عوض.

ولو أمعنا النظر في واقعية الترجمة الأدبية في الساحة الثقافية السعودية، لوجدناها تسير بخطى بطيئة جدًا، خاصة منها ترجمة الشعر العالمي، ويمكن رد ذلك -في تقديري- لكون النصوص الشعرية العالمية أكثر تعبيرًا ودلالة في بنيتها العميقة الأصل، منها إذا نقلت للغات حية أخرى، وتكون الإشكالية أكثر عندما تتم ترجمة النصوص الأدبية العالمية ترجمة حرفية.

هذا إلى جانب افتقار المترجم السعودي للتأهيل الأكاديمي على ممارسة فن الترجمة، وأيضًا للخبرة الكافية للتعامل مع النص الأدبي العالمي سواء من خلال فهمه للثقافة التداولية الرائجة في بيئة نشوء النص، أو للعوامل الثقافية الخارجية منها وكذلك الداخلية المؤثرة في البنية الفكرية لكاتب النص.

ولو جربنا تأمل تلك الجهود التي تبذلها جامعاتنا السعودية في دعم حركة الترجمة، فسنجدها انتقائية إلى حد بعيد، فهي تهتم بشكل شبه كامل بترجمة الكتب العلمية والمعارف التربوية، في حين نجدها لا تعطي الاهتمام الكافي لترجمة النصوص الشعرية والسرديات العالمية على عمومها.

الأمر الذي ينعكس بالسلب على إثراء الساحة الأدبية السعودية ومدها بالجديد من النتاجات الأدبية العالمية، مما يسهم في إبطاء انتقالية الأدب السعودي لمراحل تعبيرية تتسم بالجدة والريادة.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

تعليق واحد

  1. ترقى الأمم بثقافاتها ويزادن إرثها الثقافي حين تعمل على ترجمة ثقافات الشعوب الأخرى والاستفادة من مخزونها المعرفي. وهو ماحصل تحديداً في عصر الخليفة المأمون، حيث تمت ترجمة كتب أرسطو وغيرها من كتب الطب والمعارف. وقد استمر الأمر على نفس المنوال فتم ترجمة كتاب كليلة ودمنة إلى جانب كتب أدبية ومعرفية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق