برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفات

مصاصو الدماء

«مصاصو الدماء» تعود القصة إلى انتشار شائعات وخرافات عن كائنات تتغذى على جوهر حياة البشر، وعادة ما يكون ذلك على هيئة امتصاص دم المخلوقات الحية.

وعلى الرغم من وجود هذا المصطلح في ثقافات عدة، إلا أنه لم ينتشر إلا في مطلع القرن الثامن عشر للميلاد مع انتشار اعتقاد في دول أوربا الشرقية عن وجود مصاصي الدماء في هذه البلدان، ومع أن هذه العبارة تعتبر من نسج الخيال والخرافة إلا أنني أجد أن أمثال هؤلاء الكائنات يعيشون حقيقة في واقعنا اليومي.

فمن يا تراهم أشباه مصاصي الدماء هؤلاء؟

قبل أن تزيد بك الحيرة -عزيزي القارئ- فلتنظر إلى البنوك من حولك، فهي في غالبها مؤسسات رأسمالية شرسة تتغذى وتضاعف ثرواتها على رواتب الكادحين المقترضين بشكل يفوق المعقول، وقد يصل جشعهم إلى حد الخيال.

هذه البنوك رأسمالية شرسة وهي في الغالب عديمة النفع عديمة الفائدة للمجتمع بما في ذلك المواطنون، بل إنني لم أشاهد عرضًا واحدًا لأي بنك يعود على المجتمع بالنفع العام ويعلن عن عرفانه للوطن بشكل يليق بمناسبة اليوم الوطني.

يوم الوطن – الذي ما فتئت هذه البنوك تنهل من خيراته صبح مساء – لم يشهد هذا الوطن الغالي ولا المواطن في عيد ميلاد وطنه من هذه البنوك عرفانًا أو امتنانًا يُذكر.

ولا تبتئس -عزيزي الوطن- فما حالك ببعيد من حال المواطنين في أعين هذه البنوك الجشعة، فلك أن تتصور -عزيز القارئ- هذه القصة من واقع البنوك اليومية: تقدم أحد أقاربي الشهر الماضي لبنك يدعي بأنه ذو هوية إسلامية، راغبًا في قرض عقاري لمدة خمس سنوات فقط، وكتب مؤكدًا لهم بأنه يرغب بخمس سنوات فقط كي لا تزيد المديونية وهامش ربح البنك عليه، فإذا به يفاجئ بأن البنك – قد تجاهل كل ذلك – وبادره بعرض 450 ألفًا قرضًا يقوم بسداده العميل بمبلغ مليون وثلاثمائة وخمسين ألفًا، أي بنسبة ربح تساوي ضعفي المبلغ المُقترض تُسدد على مدى 30 عامًا.

هل لك أن تتخيل أن الربح ضعفي المبلغ الأصلي الذي اقترضه العميل لإتمام بناء منزله، أيعقل هذا؟ أليس هذا تغريرًا ماليًا صارخًا؟ ثم ما الخطيئة التي ارتكبها هذا المواطن ليبلغ الجشع بهذه البنوك هذا المبلغ الذي لن يجرؤ على أن يقوم به بنك غير إسلامي، ناهيك عن بنك يدعي «الإسلامية».

كما يُردف قريبي وهو يُطلعني على مسودة العقد الذي رفض توقيعه قائلًا: وقد بدأ حماس البنك واضحًا حينما تعمد الترغيب لي بعرض المدة القصوى «30 عاما للسداد» بالرغم من أنني اشترطت وأكدت رغبتي في عدم تجاوز الخمس سنوات مسبقًا.

انتهى كلامه ولم تنته مقالتي بعد.

عزيزي القارئ، إنهم فعلًا يتغذون على جوهر حياة المقترضين ومعاشهم، إنهم فعلًا مصاصو الدماء في عصرنا الحديث فاحذرهم، ورسالتي للبنوك ليتكم تتعلمون من مؤسس Grameen Bank البرفسور البنقالي محمد يونس – الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد – فلقد كان أول مؤسس لبنك لغرض دعم الأسر الفقيرة بفوائد ميسرة، فكان بطلًا مسلمًا ونصيرًا للنساء والضعفاء والفقراء في حربه ضد الفقر وليس من «مصاصي الدماء»!.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق