برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسة

وجهان لعملة الإفلاس

«داعش» هي تطبيق للفتاوى المتطرفة والشاذة، حتى إن قال البعض إنها صناعة استخباراتية، فهي ليست صناعة قامت من فراغ، بل استندت إلى إرث معرفي بشري متراكم قام على إقصاء المختلف وزعم الصوابية المطلقة.

كذلك الوجه الآخر لـ«داعش» في مجتمعاتنا كان نتيجة لهذا الإرث الثقيل، وأقصد هنا نزعات الإلحاد أو التهكم على النصوص التي يُرى أنها دينية!، إذ إن كثيرًا من هذه النصوص هي نتاج بشري، أي عرضة للصواب والخطأ، وعرضة لانطباق مفهوم النسبية عليها نظرًا لمحدودية علم ومعرفة قائليها بالمتغيرات الزمانية والمكانية، فضلًا عن محدودية أدواتهم التقنية!.

إن إضفاء القداسة على النصوص البشرية ومنع نقدها بالطرق المستجدة، هو ما أدى لتشتت كثير من شبابنا وخروجهم عن نهج الوسطية والاعتدال والإسلام السمح الحنيف.

شبابنا «ذكور وإناث» تتقاذفهم في ظل هذه العولمة الضاغطة، تيارات فكرية من كل اتجاه، فضلًا عن ضغوطات الحياة المادية وإرهاقها، هم لا يحتاجون أبدًا في هذه اللحظة التاريخية الحرجة لمن يقمع تساؤلاتهم بدعوى الحرمانية والقداسة، ولا يحتاجون لمن يرهبهم بسوط اتهامات التغريب والعلمنة!.

هذه الدفاعات التي تصدر غالبًا عن نفوس محبة لكنها قلقة وللأسف تفتقر لرؤية المرامي البعيدة، سوف لن تجدي مع أبنائنا وبناتنا، بل ستدفعهم لمزيد من التمرد والتطرف اليساري أو اليميني!.

نحتاج لنزع القداسة عن النصوص البشرية ونقد هذا الموروث وتفنيده، نحتاج لجرأة مواجهته وأنصاره وأن نقول لهم إن هذا الموروث ربما ناسب عصر ما وكان ذا جدوى، لكنه الآن لا يجدينا إلا ضعفًا وفقدًا لثروتنا البشرية!.

الذين دَوّنوا هذا الموروث في وقت ما بذلوا جهدهم وفق معطيات عصرهم وإمكاناتهم، وزعم أنه لابد ويبقى خالدًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هو من قبيل العبث بالعقول وبالمصائر، فهم مهما بلغ جهدهم لم يكونوا ليعلموا الغيب والمستجدات ليفتونا فيها بما يناسبها.

النص الإلهي وحده هو القابل للعيش أبدًا، لأنه من واسع القدرة الخبير عالم غيب السماوات والأرض.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق