برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

ألهذا الحد أصابنا التبلد؟

ما بال بعض بني قومي في غيهم يعمهون

وفي تعاملهم مع الأنظمة متجاهلون

ولمراعاة آداب الطريق متجاوزون

ولنظام السير وقواعد المرور منتهكون

وعقولهم عن الاعتبار من الحوادث متجاهلون

ومع رؤية الجثث والإصابات البالغة متبلدون

ولشكر نعم السيارات جاحدون

فمتى بالله يتورعون وللقيم النبيلة والمبادئ السامية يلتزمون؟

وللمحافظة على الأنفس البريئة يطبقون

قضية كبيرة للغاية ومشكلة مستمرة ومرض مزمن أدى إلى حصد الأنفس وقتل القدرات وإهدار الطاقات بخسارة كبيرة للفرد والمجتمع وامتلاء المستشفيات ومراكز التأهيل بالمصابين بإصابات بالغة وفقدانهم للحركة وشل أطرافهم، ويحدث ذلك يوميًا بل وفي كل ساعة، إنها قضية حوادث السيارات التي تشكل حربًا مدمرة لأفراد المجتمع واقتصاد الوطن.

في يوم من الأيام كنت خارجًا من محاضراتي ومتجهًا إلى منزلي وإذا بأرتال من السيارات متوفقة والناس متجمهرون في موقع معين من الطريق، وإذا به حادث شنيع راح ضحيته عدد من الشباب، وكان يومًا ماطرًا بشكل غزير وكانت دماء الجثث تسيل على الطريق وفجأة تنطلق سيارة حوض بها ثلاثة من الشبان يتراقصون ويتمايلون وصوت جهاز التسجيل مرتفع جدًا بالموسيقى وهم ينظرون إلى الجثث والدماء بل ويطلون من شباك السيارة بأجسامهم وكأن الأمر لا يعينهم لا من قريب ولا من بعيد، فهل من المعقول أن وصل البعض إلى هذا الحد من التبلد واللامبالاة؟ يشعر الإنسان بالأسف البالغ وهو يرى مثل هذه المشاهد المتبلدة إحساسًا وعاطفة وشعورًا.

قبل يومين من كتابة هذه المقالة حدث حادث شنيع لعائلة مكونة من سبعة أشخاص كانت متجهة لحضور مناسبة فرائحية وزيارة عائلية، ويقابلهم ثلاثة من الشباب في سيارة أخرى يتراقصون بسيارتهم على الطريق بصورة جنونية وطريقة مجنونة «تفحيط وانزلاق بين أرتال السيارات يمنة ويسرة» وكانت النتيجة تسببهم في حادث انقلاب وتصادم قوي أدى إلى وفاة تلك العائلة مع سائقهم.

مثل هذه الحوادث تحدث يوميًا وتستنزف أرواحًا بشرية وتتسبب في زيادة عدد الأرامل والأيتام والمعوقين في المجتمع، وهذا بدوره يعد هدرًا اقتصاديًا كبيرًا على المجتمع والحكومة.

ومع صدور بعض الأنظمة المرورية والصارمة بتحديد مبالغ كبيرة للمخالفات وانتشار كاميرات ساهر ونقاط التفتيش، إلا أن حالة التبلد واللامبالاة مازالت تضرب بأطنابها في تصرفات كثير من السائقين وسلوكياتهم.

ولعل من المناسب تكثيف حملات التوعية المرورية منذ وقت مبكر في المرحلة الابتدائية كجانب وقائي مهم للغاية، وتنظيم زيارات طلابية مستمرة لمصابي الحوادث بالمستشفيات، وكذلك تنظيم زيارات لبعض المصابين للمدارس لإلقاء محاضرات والمشاركة في حلقات نقاشية مع الطلاب حول موضوع الحوادث.

ويمكن التركيز في خطب يوم الجمعة على مثل هذه الموضوعات المهمة جدًا وبيان أهمية المحافظة على النفوس البريئة في الإسلام وعقوبة من يتسبب في قتلها، وربما يكون للأندية الرياضية دورها البارز في التوعية بحسن القيادة للسيارات والالتزام بأنظمة السير وقواعد المرور ومراعاة آداب الطريق، ولا سيما أن الشباب يتواجدون في هذه الأندية باستمرار ولذلك فقد يكون مناسبًا جدًا عقد بعض المحاضرات والحلقات النقاشية التوعوية لهم والتحاور معهم بشأن بعض المقترحات للحد من الحوادث المرورية، وكذلك ماذا يرون من عقوبات يعتقدون أنها ستؤثر إيجابًا على الحد من تلك الحوادث، حفظ الله الجميع.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق