برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

«ابن الوليد» والتخطيط العسكري

كتبت في المقالة السابقة عن الفكر الاستراتيجي الذي استخدمه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أثناء حربه مع مشركي قريش بمكة، وسأدلف في هذه المقالة إلى شخصية إسلامية اتفق عليها الجميع من خلال عمله العسكري البطولي والتخطيط والتنفيذ الذي كان يقوم به.

هذه الشخصية اختلف المؤرخون عليها بين مؤيد ومعارض له، وكما درسنا وسمعنا عن شخصية الصحابي خالد بن الوليد الذي قاد المعارك أثناء حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده الخليفة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، خاض -رضي الله عنه- أكثر من مائة معركة لم يُهزم فيها أبدًا، استخدم التكتيك العسكري في معاركه، وكان له الدور الكبير في تعديل كفة معركة أحد بين المسلمين والمشركين في السنة الثانية للهجرة.

وكانت استراتيجياته الناجحة في استخدام التكتيك العسكري أثناء سير المعارك مما أدى ذلك إلى انتصاره بشكل دائم، كان له الدور الكبير في سحب الجيش في معركة مؤتة، وفي حرب الردة التي وقعت في اليمامة كان له دور كبير في الانتصار على المرتدين، وفي حربه ضد الفرس عندما وجهه الخليفة أبو بكر للذهاب إلى العراق مددًا للمثنى ابن حارثة لعب دورًا كبيرًا في انتصارات المسلمين هناك.

وفي خضم الأحداث العسكرية التي حدثت في خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- أن الجيوش الأربعة التي أرسلها «أبو بكر» إلى الشام حسب ما كان مخطط له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته، فإنها طلبت المدد من الخليفة «أبي بكر» لأن الروم كانوا أكثر منهم عدة وعتادًا، فأرسل «أبو بكر» إلى خالد بن الوليد يأمره بالتوجه وبشكل سريع إلى الشام وأن يكون قائدًا للجيوش هناك، فامتثل «خالد» لأمر الخليفة، وبحث عن دليل يعرف طرق الذهاب إلى الشام، وكان هدفه اختصار المسافة بشكل كبير ليصل إلى هناك قبل وقوع المعركة، حيث تمكن من اجتياز بادية الشام في مدة وجيزة.

وهذا يُعدُ من التكتيكات العسكرية التي اتبعها خالد بن الوليد، وبذلك تمكن من قطع طرق الإمدادات العسكرية على قوات الروم في أجنادين، قبل مواجهتها للقوات الإسلامية، وكان خالد بن الوليد في خلافة عمر بن الخطاب مطيعًا لأوامر سيده، حيث عزله قبل معركة اليرموك، وأمره بأن يتولى إمرة الجيوش أبو عبيدة عامر بن الجراح، فلبى الطلب وقاتل كقائد جناح في المعركة وانتصر المسلمون فيها.

كثر الحديث والاختلاف في بعض تصرفات خالد بن الوليد أثناء إداراته للمعارك ما بين مؤيد ومعارض، ولكن يظل الفكر الاستراتيجي والعسكري الذي اتبعه جعله من ضمن أعظم القادة في التاريخ بسبب فطنته ونباهته وحسه العسكري الذي كان يتبعه، حتى أن الأغلبية كانوا يتمنون الالتحاق بجيش «خالد» بسبب كثرة انتصاراته في معاركه.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق