برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

المتاجرون بالدّم!

يطفو على السّطح المجتمعي في بلادنا ومنذ عقدين من الزمن ظاهرة جدّ خطيرة ومتجاوزة، ظلّت ولم تزل تنمو وتتسع وتنحرف عن القيم والثوابت الشرعية والأعراف المتزنة والواعية، وبطريقة تدعو المتأملين للمزيد من الحيرة والتوقف.

هذه الثقافة المجتمعية المأزومة تنطلق شواردها من أجنحة ما يُسمى بـ«المتاجرين بالدّم»، أولئك المتخصصون والمتربصون لحوادث القتل والاعتداء على حرمات البشر على اختلاف أسبابها ومسمياتها وتداعياتها.

وفي خضمّ كل هذا العبث المتجاوز، تأتي أدوار «المتاجرين» بهذه الدّماء المنثورة وربما البريئة راكضة بتأجيج المزيد من المزايدات والاشتعالات عبر مسرح الضحية والضحايا، وممارسة الرقص على جماجم المكلومين والمنكوبين بلغة الصّلح الناعم والمُبطّن بالتلاعب والمناورات، التي تفضي في النهاية إلى ارتفاع قيمة الدّيات الشرعية والقفز بها إلى أرقام فلكية وصادمة تقترب من الأربعين والخمسين مليون ريال، ومعها تستمر أدوار المتاجرين بالدم إلى تسْوية هذه الأرقام المهولة إلى النّصف، حتى يتمكن أطراف الصّلح من تقاسم النصف الآخر من هذه التّركة البشعة.

وبهكذا «سيناريو» هابط..

دخل هذا المسلسل المارق رقمًا جديدًا في عروض التجارة وثقافة البيع والشراء ومنهجًا له كيانات ورجالات ومستشارون يعبثون بدماء الأبرياء والمغفلين!.

إنّ على الجهات الدينية والشرعية في بلادنا الوزر الكبير في الحدّ من هذه التجارة الدموية المشبوهة، واستعادة الأحكام والنصوص الشرعية إلى مسارها وجادّتها والالتزام بدفع الدّيات التي أقرّتها الجهات الرسمية أو الذهاب إلى تطبيق ما سنّته شريعتنا السّمحاء بتنفيذ الأحكام بالقصاص، وملاحقة المتنفّذين والنفْعيين من المتاجرين بالدماء والأعراض وإخضاعهم لتطبيق الأنظمة والقوانين بالسجن والتشهير والغرامات.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق