برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فوانيس

عندما نقرأ رواية

نحن نحلم ونريد للأحلام أن تستمر ونأمل بأن هذه الحياة الثانية تظل تستحضر فينا مشاعر التناغم بين الحقيقة والخيال، وهذا التمازج في الأحلام يحدث بغض النظر عن وعينا بالجزء الخيالي والفصل المليء بالقوة الطبيعية الخارقة للأشياء، ولكننا نحب رؤية هذا العالم الآخر ونستمتع به ولا نتذمر من هذا الوهم.

قراءة الروايات أيضًا حياة ثانية كما الأحلام، بكل الألوان والتعقيدات والشخصيات التي تمتلئ بها حياتنا تكشفها لنا الروايات بطابع لا يختلف كثيرًا عن الواقع، لدرجة أننا نشعر بأن عالم الرواية الذي نلتقي ونستمتع به هو أكثر واقعية من الواقع نفسه، وهذا يعني أننا نستعيض عن الواقع بالرواية أو نخلط بينهما على الأقل.

ما يجري في عقولنا وأرواحنا عندما نقرأ الروايات يشبه إلى حد ما الدخول إلى لوحة مرسومة في متحف، وأنت تقف أمامها تقلبها ببصرك لكنك في مرحلة ما من القراءة تقرر الدخول إلى اللوحة وتشم رائحة الأزهار، وتقلب الأوراق المتساقطة بيديك، وتشاهد الأنهار والجبال وتدخل الغرفة الخاصة وتستمتع بدفء المكان.

أحيانًا ترى مشاهد هادئة وأحيانًا تنطفئ في داخلك الأضواء وتتحرك الظلال وتكون في حالة من الذعر كلما أمسكت أكثر بتفاصيل الرواية التي بين يديك.

هذه المتعة الخاصة في مراقبة حياة ثانية لشخص ما في الخفاء واكتشاف الزوايا المظلمة لعموم المشهد تجعلك ترغب في كل مرة بزيارة هذا المتحف، والاضطراب الذي يحدث في داخلك دائمًا يثري خيالك وتذوب في عالم الرواية تدريجيًا وكأنك تجرب حياة ثانية خاصة بك.

قدرة القارئ على تحويل الكلمات إلى صور ومشهد طبيعي كبير، عن طريق التخيّل والتدقيق في التفاصيل وتتبع أحداث القصة ومحاولة اكتشاف المعنى من خلال كل الأشياء التي تصادفنا في الرواية، وهناك جزء آخر من عقولنا يتساءل عن كم التجارب الحقيقية التي أخبرنا بها الكاتب في هذه الرواية وكم الخيال، مثل هذه التساؤلات تثير لدينا الدهشة والرغبة بنفاد صبر نحو معرفة كل شيء، وإصدار الأحكام على اختيارات وسلوكيات الأبطال وتقييم الكاتب في الوقت ذاته.

ما يجري في دواخلنا ونحن نقرأ عالم الرواية، أمر يستحيل أن نكتبه مرة واحدة ويختلف من شخص لآخر.

فوزية الشنبري

فوزية حسين عمر الشنبري، بكالوريوس كيمياء من جامعة أم القرى، كاتبة قصة، فازت روايتها «لعبة نزقة» في مبادرة إنثيال، نشرت مقالاتها في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق