برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

العامل والأمن النفسي

الجريمة الجنائية لها في علم القانون تصنيفات ودرجات مختلفة تتفاوت على إثرها العقوبات والحدود، ثمة جانب آخر من الجرائم أغفلت الكثير من المدونات القانونية في العالم عن تصنيفه كجرائم يُعاقب عليها بعقوبات وحدود معينة، وهي تلك التي تندرج تحت مظلة الجرائم النفسية، هذا النمط من الجرائم يصل في نتيجته إلى مستويات كبيرة من الإيذاء قد تكون في نتيجتها أسوأ بمراحل من الجريمة الجنائية والعنف الجسدي، ما يجعل وجود تشريعات للحماية من هذا الأمر ضرورة أمنية لا مناص منها لتحقيق المزيد من أسباب الأمان والعدالة الاجتماعية.

إحدى أكثر المشاكل التي يواجهها العمال عمومًا في الشركات هي مشكلة الأمن النفسي، هذه المشكلة تفاقمت بشكل خطير لدينا في السعودية، حينما أصبحت هناك تشريعات قانونية تحدد للفصل غير المشروع تعويضات زهيدة جدًا، الأمر الذي منح أصحاب العمل النفوذ والقوة لممارسة ضغوطات نفسية كبيرة على الموظفين، هكذا حدثني كثيرون ممن يواجهون مشكلة تأخير الأجور وامتهان الكرامة من قبل نسبة من المديرين أنَّ الذهاب إلى المكاتب العمالية وطلب النجدة منها سيقودهم مباشرة إلى خارج أسوار الشركة من قبل هذه الشريحة من أصحاب العمل، ما يجعلهم مرغمين على تقبل مرارة الظلم والألم محافظةً على قوت عوائلهم الذي سيفقدونه لا محالة حين التصعيد القضائي.

فمثلما سينصف القضاء هؤلاء بمنحهم حقوقهم، سينصف كذلك صاحب العمل في قرار الفصل غير المشروع لأنَّ النظام يجيزه بالتعويض، إذن فالحديث عن الأمن النفسي يقتضي قبل كل شيء تصحيح التشريعات التي تمنح أصحاب العمل القوة والقدرة على ابتزاز العامل وسحق كرامته، كما وسن تشريعات تعريفية بأنماط الجرائم النفسية.

إنَّ غياب تشريعات تتناول الجرائم النفسية بالتعريف والعقوبة طالما تسبب في فظائع حقوقية أثرت على المتضرر بأضعاف ما تسببت به الجرائم الجنائية، بحث هكذا أمر والسعي لإيجاد لوائح وقوانين تعرفه وتحدد العقوبات والحدود على مرتكبيه يمكن له إيقاف كثير من المجرمين الحقيقين عند حدهم، كما يمكن له أن يحقق المزيد من الطمأنينة التي يحتاجها العامل ليعيش حياة هانئة، أما دون ذلك فسيبقى القلق والألم هو ما يتجرعه العامل من نسبة من أصحاب العمل الذين ينظرون إليه بصفته مجرد أداة إنتاج ليس لمشاعره وإنسانيته قيمة تذكر.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق