برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

اليمين المتطرف يجتاح العالم

تسارع التقنية وقدرات التواصل بهذا الشكل المدهش ما بين الناس على ظهر هذا الكوكب، بالشكل الذي أصبح فيه هذا العالم أقرب ما يكون لقرية واحدة من السهل أن يعرف ساكنو طرف منها ما يحدث من قبل ساكني الطرف الآخر، جعل البشر على اختلاف معتقداتهم وظروف المعيشية وطرائق حياتهم أقرب ما يكونون إلى بعضهم البعض أكثر من أي مرحلة تاريخية مر بهم هؤلاء البشر منذ بداية استيطانهم للأرض إلى اليوم.

الملفت للنظر أن هذا التقارب والتواصل غير المسبوق بدلًا من أن يخلق انفتاحًا وتقاربًا وتلاحمًا ما بين البشر، فإنه خلق نوعًا من الانغلاق على النفس والرغبة بالانكفاء على الذات والتقوقع حول البيئة المجتمعية الصغيرة وإغلاق الباب نحو قدوم الآخر المختلف وإحباط كل محاولاته للدخول فيها.

هذا الخوف من الآخر ساهم ولا يزال يساهم في تصاعد غريب وسريع لحركات اليمين المتطرف حول العالم، وتصدّر سياسيين وإن لم ينتموا لأحزاب سياسية يمينية بشكل مباشر، فإن أفكارهم ورؤاهم وأطروحاتهم وحتى مشروعاتهم تميل بوضوح نحو هذا اليمين المتطرف.

تصاعد اليمين المتطرف وتعالي الأصوات العنصرية في أنحاء العالم هو أمر ملاحظ ومرصود، ليبقى تفسير هذا التصاعد وفي هذه المرحلة الزمنية هو الأمر بالغ الصعوبة برأيي، فلطالما فسر علماء العلوم الإنسانية «تعنصر» الإنسان نحو أخيه الإنسان ومحاربته واستعباده تعود لجهل هذا الإنسان وقصور معرفته بالآخر مما يجعله يمارس تأويلات وظنونًا تشرّع له الاعتداء عليه.

فما تفسير هؤلاء العلماء ونحن نعيش معرفة كاملة وبالغة في بعضنا البعض، هل هو الخوف من الآخر الذي توارثناه؟ هل هي عدم القدرة على العيش في مجتمع واحد يتشاركه سبعة مليارات فرد؟ هل هي النزعة الحيوانية الغريزة نحو التفرد والزعامة التي تعيش بها بعض قطعان الحيوانات ويشاركها الإنسان فيها مهما بلغ من العلم والمعرفة والتحضّر؟.

لست أعلم حقيقة ما سبب كل هذا، ما أعلمه بأن العالم يزداد «تعنصرًا» ورفضًا للآخر بشكل مخيف!.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق