برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

إلى من يهمه أمرها

أكتوبر شهر التوعية بسرطان الثدي وفيه بضعة أيام أخرى لمناسبات صحية أخرى، المفرح أن وسائل التواصل الاجتماعي أبرزت العديد من المناسبات تحت مسمى الأيام العالمية، وأصبح كل مختص يعلن ويروج لتخصصه، وهذا شيء جيد وصحي إذا كان الهدف توعية وتثقيفًا صحيًا وليس ترويجًا للمختص أو المؤسسة الصحية التابع لها، والمريض آخر من يعلم.

التوعية والتثقيف الصحي هي الإدارة اليتيمة في المؤسسات الصحية، والطامة أن الكل يدعي وصلا بها، والكل ينادي بها ويؤكد دعمها، بل ويرى أنها الركيزة الأساسية للعمل الصحي وأن المستقبل للطب الوقائي وليس العلاجي، مرددًا أن غدًا لناظره لقريب «يقوم مفهوم الصحة الوقائية على العمل بمبدأ درهم وقاية خير من قنطار علاج».

قبل سنوات كانت للتوعية الصحية ميزانيات قد تصل لمئات الملايين، وكان هناك توعية على مستوى لا بأس به، وتؤدي بعض الواجب المناط بها حسب الميزانية، ويبنى ذلك على خطة سنوية شاملة تغطي المناسبات العالمية والأيام الصحية ويزين تلك الأيام «المفطحات والمشاوي» والحلويات بكل أشكالها.

تلى ذلك دور كبير لعبته شركات الأدوية والمستلزمات الصحية والشركات المتعاملة مع المؤسسات الصحية، في دعم المناسبات ودعم التوعية، لكن دورها تقلص كثيرًا بل يكاد يكون شبه معدوم بحجة الدواعي المالية.

الأمر الآخر والأكثر أهمية في منظومة التوعية تخصص التوعية الصحية والذي ما يزال دوره دون المأمول، ولم يعط حقه من الاهتمام والمساندة في ظل قلة المختصين وشح الوظائف، وعنترة الطبيب، فهو المثقف والمدير ورأس الأمن والسلامة ورئيس التمريض و«الكل في الكل».

الأيام كما أسلفت كانت محدودة وفوائدها معلومة وملموسة، أما اليوم فالأيام عديدة وفوائدها محدودة وربما معدومة، وهذا دليل على احتضار التوعية، لذا وجب التنبيه والانتباه قبل أن تموت وتحمل إلى المقبرة تمهيدًا لدفنها والبكاء على أطلالها.

إلى من يهمه الأمر، أسألكم بالله أن تمنح التوعية مزيدًا من الاهتمام، وأن تصبح في مكانها الذي تستحقه، وإلى الأساتذة والزملاء في وسائل التواصل إذا لم تتكاتف الجهود لتوعية المريض ولم تتحدوا للمصلحة العامة، فاجعلوا الأيام كلها توعية وتثقيفًا وامنحونا جدولًا لأيام التوعية.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق