برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كلام أقل

” ملائكة وشياطين ” .. السعودية بين خطابين

البديهي أن أي مجتمع حي لا يمكن تصنيفه تحت صفة عمومية واحدة، وكل من يدفع في اتجاه الصبغة الأُحادية يساهم في صنع صورة ما يقابل الصفة من الضد في ذات الخطاب وكأنما ظِل ومِرآة، مما يعني أن فخاً منصوباً ينقاد إليه غالباً ذوي النوايا الحسنة والعاطفة المتحمسة . 

من يدفع أننا ملائكة سينعكس معه الضد والعكس بالعكس, ولا أستدعي الحياد هنا ولا صيغة التبخيس والتبضيع، أو المقارنة التنافسية بين السيئ والأقل سوءاً، فهذه كلها خطابات تقع في ذات الفخ . 

المجتمع السعودي، حي وشاب وبدأ يتحرك بوتيرة أسرع من ذي قبل في مختلف الأصعدة، في مسيرة وتوجه الدولة الحديثة، وإذا كانت العلمية هي أهم علامات الحداثة، فكيف تحكمه الأحادية والتعميم .

واجهت السعودية آلة إعلامية شرسة لم تكن على أشدها كما هي عليه خلال السنوات الخمس الأخيرة, في ذات الوقت الذي تنهض فيه وتتغير بقوة وطموح غير معهودين في أي فترة من قبل . 

اتضح لنا من جراء مواجهة الإعلام السعودي للإعلام الدولي في قضايا لم يكن آخرها قضية “الفتاة رهف” أنه نفس الخطاب القديم الذي يترنح بين حالتي الخطاب الإنكاري أو رد الفعل التبريري تجاه الخارج، وبين الخطاب الداخلي الذي يلقي بكل قضية على نظرية المؤامرة .

لم يعد مُجدٍ هذا الخطاب في عصرنا، بل لم يكن مجد هذا الخطاب من قبل فما بالنا نكرره ونعيد تكرار فشله .

الأجدر أن نبني خطاباً على ما يتحقق أولاً بأول بمعلومات وإحصاءات ومقارنات، مثل ما يتحقق بتصاعد نسبي في قضايا النزاهة، المشاريع المستقبلية، إحياء الفنون والثقافة، حقوق المرأة.. الى آخره من القضايا الحيوية .

بدلاً من ردود الفعل على كل حالة فردية، تواجه بالإنكار بدءاً فالتبرير .

 ليكن خطاباً واحداً متفائلا يعترف حين الخطأ (مع كونها نتائج لتراكمات تاريخية مؤجلة) ومصمما على إصلاحها كما هو الحال مع ما يشهده العهد الجديد، ويسلط الضوء على ما يتحقق من انجازات بدقة وموضوعية .

ومن جانب آخر متى يستثمر بوعي ما نملكه من القوة الإعلامية الناعمة التي سلاحها العلم والثقافة والفن والرياضة.. فلم يتهيأ لها الاعلام السعودي ليواكبها بعد، ونعول على التفات الدولة لهذا كله ويدل عليه التغييرات المتوالية والتجديد في جهازي الإعلام والثقافة .

الأهم ألا يكون هناك أكثر من خطاب واحد.. وما يتوجه للداخل يبنى عليه الخطاب العام. لسنا في حاجة إلى قناع، لنثق بجمالنا وأننا مجتمع حي ومتنوع يسعى بإخلاص ليكون أجمل مما كان عليه يوما بعد يوم .

رأي احمد الملا

a.almulla@saudiopinion.org

احمد الملا

شاعر من السعودية، أصدر عشر كتب شعرية منذ عام 1995م، حائز على جائزة محمد الثبيتي الكبرى 2015م . عمل في الإدارة الثقافية، في عدد من المؤسسات مثل نادي المنطقة الشرقية الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام والأحساء، كما عمل في الصحافة . مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان بيت الشعر .

‫8 تعليقات

  1. متى يستثمر بوعي ما نملكه من القوة الإعلامية الناعمة التي سلاحها العلم والثقافة والفن والرياضة.. فلم يتهيأ لها الاعلام السعودي ليواكبها بعد، ونعول على التفات الدولة لهذا كله ويدل عليه التغييرات المتوالية والتجديد في جهازي الإعلام والثقافة .

    اجدت الكلمة والمضمون
    بوك قلمك كاتبنا الجميل

  2. مقال يشخص الواقع والماضي بالمحتصر،بالفعل ردة الفعل والتبرير ونظرية المؤامرة لم تعد تتوافق مع لغة الإعلام الجديد والوعي.

  3. يقول المثل ” خير الكلام ما قل ودل” وأنت اختصرت تشخيص العلة الإعلامية والمجتمعية في عدة سطور في الصميم…. مقال جميل وممتع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق