برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

متى تُحظر أشرطة الـ«LED» من شوارعنا ومياديننا؟

من ضمن ما تسمى به باريس أنها مدينة النور، لا تعلم من أين يأتي الضياء الجميل في باريس، تشعر أن النور يخرج من جدران الأبنية، وكأنها «القوالب» مدهونة بطبقة رقيقة من الضوء البارد، إن روعة النور في باريس هو أن الإضاءة مخبأة، ترى أثرها، ولا ترى مصدرها، فتنعكس جمالًا على الزخارف، والميادين، والأشجار، والمجسمات.

منذ عشر سنوات ماضية وحقبة انتشار أشرطة الـ«LED» في مدننا، ونحن نفهم النور في شوارعنا، وبناياتنا التجارية، بشكل ينافي الجمال، وحتى الذوق، فظهرت حمى لف هذه الأشرطة على أعمدة الإنارة، وجذوع الأشجار، والعمارات السكنية، فأخفينا جماليات هذه الأماكن، وصدمنا المارة بوهج أخضر وأصفر، حتى أنه إذا مرَّ العابر في النهار من نفس الشارع، يقسم أنه ليس بذاك الشارع الذي مر به ليلة البارحة.

دعاني أن أكتب مقالتي هذه، أن بالمدينة التي أسكن فيها ميدانًا ومجسمًا جميلًا، يبدو ليلًا بهيّا، أنيقًا، أجمل ميدان بهذه المدينة، وفجأة رأيت عمال البلدية، ورافعة تتسلق هذا المجسم، والعمال يعملون حول هذا البناء الجميل، فاعتقدت أنهم يعيدون طلاءه، أو يضيفون شيئًا لجماله، وعندما مررت ليلًا، وجدت المجسم يشع بنور مزعج، محاط بأشرطة الـ«LED» بأنوارها الصادمة، المبعثرة لجماليات ذلك الأنيق.

وتذكرت شيئًا مشابهًا في احتفالات اليوم الوطني، عندما لفت أشرطة الإضاءة ذاتها حول جذوع الأشجار في أجمل الشوارع المزينة بالأشجار، وكيف تحولت ليلًا إلى أشجار شوهاء، ترى أسفلها ولا ترى أوراقها، فانطبقت المقولة: أراد بالحسناء تكحيلًا فأعماها.

أخيرًا، أتوجه للمعنيين بوزارة الشؤون القروية والبلدية، أن يعيدوا النظر في استخدام هذا النوع المزعج من الإضاءة، وغير المتصل بالجمال ولا بالتزيين، ويمنعوا استخدامه مجددًا، ويزيلوا هذا التلوث البصري من شوارعنا ومياديننا، وأن لا يسمحوا باستخدامه إلا عندما يكون مخفيًا، ترى أثره، ولا ترى مصدره، تمامًا كما عملت باريس، قدوة المدن في النور، عندما جملت ميادينها، وأبنيتها، ومجسماتها، وحدائقها بالنور الذي لا تراه.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق