برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إضاءة

صدفةٌ حكمة !

تستوقفنا كلمات أو عبارات نسمعها أثناء عبور شارع أو طريق ما، فنعبر الشارع ويبقى أثر العبارات عالقة في بؤرة الذاكرة لما تكتنفه من دلائل تأبى ألا تلامس شيئا من الواقع أو جانبا من جوانب الشخصية.

ما أكثر ما نصادف من أحاديث كما لو كانت رسائل من السماء لتحاكينا وتحاكي سرائرنا,  فتدفعنا إلى الأمام في أمر ما رغم أن أشخاص هذه الأحاديث لا يقصدوننا وقتها بل لا يدركون ما نُكابحه بداخلنا .

تخمد كلماتهم الحرب المشحونة داخلنا سواء كانت حرب كلام، فكر أو قرار, ويحدث أن نواجه مواقف لا نجد فيها رد للطرف الآخر فيكون من الحكمة الصمت أو الجواب على قدر السؤال آنذاك، فتعود المواقف نفسها تواجه الطرف الآخر ليس قولاً بل حدثاً, فعلى غرار الحوار الذي دار بين فيلسوف من فلاسفة أوروبا وقائد مركب من عرب البدو نستشف المعنى بصورة أدق، ففي عام من الأعوام سأل الفيلسوف قائد المركب إذ كان يعرف شيئاً من التاريخ ليجيبه بكلا، فأخبر الفيلسوف قائد القارب بأنه أضاع نصف عمره, فسأله سؤال آخر: أدرست الرياضيات ؟

فأجاب: كلا, فقال أنت حقاً أضعت أكثر من نصف عمرك, في ذلك الأثناء ضربت الأمواج القارب فألقت بكل من الفيلسوف وقائد المركب في الماء، حينها سئل قائد المركب الفيلسوف: أتعرف السباحة ؟

فأجاب ذلك الفيلسوف بكلا, فقال قائد المركب لقد أضعت عمرك كله .

ماذا لو مررنا شريط الموقف وقَصْصنا الجزء الذي يتضمن غرق الرجلين في الماء، هل سيكون أثر القصة كما كان في أول وهلة، بالطبع لن يكون .

الفيلسوف قد لا يكترث لأمر السباحة ما إن ألقته الرياح في الماء، حينها قد يتأمل جيداً بأن الرياضيات والتاريخ لم تفقد شخصاً ما نصف عمره، ففي الوقت الذي كان يتعلمها لأيام عديدة وسنين مديده فإنها لم تنقذه من الغرق لأنه لا يجيد السباحة, فالعبارات والمواقف التي تصادفنا لتواجهنا تارة وتواجه غيرنا تارة جديرة بالامتنان .

رأي الهنوف القحطاني

a.alqhtani@saudiopinion.org

الهنوف القحطاني

الهنوف سعد مبارك القحطاني.، كاتبة ومترجمة ساهمت في العديد من الصحف المحلية والعربية , حاصلة على الدبلوم العالي في التربية ، مدربة لغة انجليزية تحت اشراف المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق