برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

من طعن الزير؟

ما أن سلّم إمام المسجد صلاة العصر واستغفر المصلون وسبحوا وكبروا وحمدوا الله، وخرجوا تباعًا بوجوه مسفرة مستبشرة، إلى ساحة العرضة، حيث صوت الزير يطرب الآذان، ويمتد ليصل إلى الجبال المجاورة الشامخة التي تحيط بمنازلهم، والشاعر يقف كشجرة عرعر في وسط المعراض وأحد العراضة يدوزن العرضة باحترافية، وآخرون يمنطقون أوساطهم بالجنابي، فيما تلتمع السيوف في أيديهم مع إشعاع شمس العصر.

تلك الصورة الأنيقة من الاحتفالية التي خلدت في الذاكرة، صورة القروي البسيط الذي يحتفي في مناسبات الأعراس والأعياد والأفراح، إلا أنها مع مرور الزمن تضاءلت لحد الاختفاء، هذا المكون الثقافي كما يصفه «محمد ربيع الغامدي» بأنه وصل درجة الانهيار.

فيما يقول الروائي الراحل عبدالعزيز مشري: لا يمكن استعادة الهوية الأصلية إلا بالكتابة ليقدم روايات تفيض بالجمال والإبداع «الحصون، ريح الكادي، الوسمية.. وغيرها» وسبب ذلك الرفض هو التحول الذي طرأ على مجتمعنا مما أدى إلى عدم قبول مرتكزات اجتماعية تعارفوا عليها، ومن بينها رفض إقامة الأفراح وإحياء العرضة، حيث إن البعض استنكر هذا الفعل ووصل بهم إلى حد التحليل والتحريم، مما أدى إلى إطفاء الفرح في نفوس الناس وإخفاء البهجة في صدورهم.

وبدلًا ما كانوا يستقبلون الأعراس والأعياد بالفرح، جاء من يوصي بأنها تزعزع دينهم لدرجة أن أحد المؤدلجين يسعى من أقصى ساحة العرضة لينقض على الزير، ضاربًا متنه بجنبيته المرهفة ليحرم الأهالي إكمال بهجتهم، وخرج ملوحًا بجنبيته دون أن يوقفه أحد، ومن يستطيع أن يتصدى له والمجتمع وقتها في حيرة من أمرهم لتكون الغلبة لمن يشاركه التفكير ذاته، وانفض المشاركون في العرضة وسؤال جارح بقي معلقًا: هل هذا الفعل يقوم به الأسوياء من الناس؟.

ذلك الفكر ساد فترة من الزمن، أنكرت على الناس عاداتهم وأسلوب حياتهم وانساق الكثيرون معهم، وتحولت مناسبات الأعراس إلى جفاف، وها هي الغمامة انقشعت ليعود الناس إلى أفراحهم بعيدًا عن التشدد، والتزمت بعيدًا عن ذلك الذي جاء من أقصى الساحة ليطفئ الفرح، المجتمع حاليًا بخير ما دامت روح الجمال باقية، وروح التسامح موجودة في نفوسهم.. وسلامتكم.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق