برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
دهاليز

اللعبة السياسية!

في زمن الاقتصاد والسياسة الدولية المُعاصرة لم يعد للقوى التقليدية مكان في الحوار أو التفاوض، وإنما أصبحت لُغة القوة وفرض الرأي سمة هذا العصر، وأضحت القوى العالمية أو ميزان القوة في العالم يتأرجح ما بين الطرف الأمريكي المُسيطر مُنذ عدة سنوات والأطراف الأوروبية التي تأخذ مكانًا لها في طاولة الحوار، عند مناقشة ما يدور في العالم وتفرض – في أحايين كثيرة – لغُة القوة والغلبة لها ولمصلحتها، بناء على مُعطيات تلك المرحلة.

وينُجز «الروس» مهامهم بعد أن تربّع «بوتين» على مقعد الرئاسة لسنوات وعاد بقوة، تنُجز «موسكو» مهامها وتفرض هيبتها وقوتها على العالم في مواقف هي تُريدها ولا تنظر – كما كان في السابق – لقوة وهيبة أمريكا أو العالم الغربي بشكل عام.

رسم «بوتين» القوة لبلاده وعرف كيف يدير اللعبة بحذافيرها وأقنع العالم أنه سياسي مُحنّك، ودبلوماسي يعرف من أين تؤُكل الكتف، وتاجر ماهر في بيع ما يُريد ويأخذ ما يُريد، وهُنا مربط الفرس، في مواقفه في روسيا وأحداث تركيا الأخيرة ومواقفة مع إيران ومواجهته للرئيس الأمريكي في العديد من المواقف.

جاءت الحكمة السعودية لفتح الآفاق مع جميع الدول وبناء العلاقات الوطيدة مع الشرق والغرب، وكانت زيارة «بوتين» الأخيرة للرياض ومكوثه ليوم كامل والمبيت فيها ولقاءاته مع المسؤولين وتكثيف المحادثات وتوقيع المزيد من الاتفاقيات بين «موسكو» و«الرياض» دليلًا على حنكة الحكومة السعودية ودرايتها باللعبة السياسية الدولية ودوران عجل الزمن – السريعة جدًا ـ فلا الزمن هو زمننا ولا الأمكنة هي مكاننا، تتغيّر الأبجديات والحروف ولغة الكلام والجسد في يوم وليلة ونجد التصاريح المُتناقضة بين عشية وضُحاها من رئيس واحد نظرًا لتعارض المصالح واللّعب بالبيضة والحجر وجعل الجزرة والعصا شعار المرحلة.

هُنا تكمن السياسة الجديدة، وهُنا يُدرك الكبار ـ والكبار فقط ـ كيف تُدار العملية السياسية والحنكة في اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لإدارة الأزمات والمواقف.

هُنا يُدرك الكبار فقط أن «عام 2020» لن يكون كما هو الآن، وأن في الشهرين القادمين ستحدث تغييرات جذرية سيتغّير العالم فيها جذريًا، فمن يلحق بالقطار ومن يفوز بأكبر قطعة من الكعكة؟.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق