برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

«آل الشيخ» أمام تحد كبير لمسيرته التاريخية

بعض مسؤولينا ووزرائنا لا يتعوذون من الشيطان الرجيم قبل نومهم، فهم عادة يحلمون بما ينغص حياة المواطنين، ويزين لهم إبليس -لعنه الله- تلك الأحلام، حيث يسارعون في تطبيقها بتعميم «عاجل جدًا».

قد يتم تبرير بعض تلك التعاميم المعنونة بعبارة «عاجل» في حال استدعى ذلك حلًا أو تلافي مشكلة إدارية قائمة من خلال منظومة إدارة الأزمات، ولكن أن يصبح ذلك النوع من المخاطبات ديدنًا لوزاراتنا حتى في قراراتها الاستراتيجية، فذلك لا يدل إلا على ضعف مسؤولي تلك الوزارات إداريًا.

وزارة التعليم وإداراتها في المناطق والمحافظات، نموذج لذلك، فقد أثقلت كاهل المدارس والطلاب وحتى أولياء الأمور – رغم تصريحات وزيرها بالتركيز على قاعة الصف –  ببرامجها ومشروعاتها التي تظهر فجأة أثناء العام الدراسي، وكأن هناك سباقًا محمومًا لنوابها ووكلائها وحتى مديري التعليم ورؤساء الأقسام لفرض الوجود أمام وزيرها الجديد و«الترزز» للظهور.

تلك التعاميم العاجلة ساهمت في وجود العديد من القرارات «المتسرعة» في إلغاء برامج دون أن تكمل سنوات تجربتها واستحداث برامج أخرى، كما فرضت عديدًا من الاختبارات عديمة الجدوى لافتقادها للتغذية الراجعة تحت مسميات مختلفة داخل المؤسسات التعليمية، مما أرهق إدارات المدارس والمعلمين والطلاب وأولياء أمورهم، إضافة إلى برامج «المؤشرات» التي لا يعلم أحد من الميدان ماذا أحدثت من تطوير في مدارسنا.

مسؤولو تلك «الوزارة» لا يعون أن هناك خللًا حقيقيًا في العملية التعليمية والتربوية داخل مؤسساتنا التعليمية، وهو خلل استراتيجي لا يحل بمثل تلك الإجراءات، وأن أحد الأسباب الحقيقية في ذلك تلك التعاميم «العاجلة» والقرارات التي أثقلت الميدان و«الفرمانات» التي سنت دون أن يكون للتربويين والممارسين للعمل التعليمي علاقة بها، وفردية سلطة الرأي التي أظهرت العديد من المشروعات والبرامج غير المدروسة، بدءًا من تطبيق التقويم المستمر الذي لم ينل التجهيز اللازم والتدريب لعناصره الأساسية من المعلمين وتأهيلهم التأهيل الذي يساهم في إنجاحه، مرورًا بضخ المناهج الجديدة في مختلف مدارسنا دون تسليح مسبق لهيئات التدريس لتمكينهم من أدوات تلك المناهج وطرق تدريسها، وإصدار لائحة عقاب «هشة» على الطلاب والمعلمين المخالفين للأنظمة والسلوكيات التربوية، وغيرها كثير من القرارات.

الوزير الحالي المبدع في تاريخه حمد آل الشيخ، أمام تحد كبير لمسيرته التاريخية، فهو مطالب بأن يشخص الواقع بعيدًا عن تقارير بطانته الحالية ويلتفت إلى المعلم كحجر زاوية لإصلاح هذا القطاع، وأن يتم التركيز على الارتقاء بأدوات الكوادر التعليمية الحالية وتحسين حياتهم والرفع من قيمتهم الاجتماعية بواسطة إنشاء المستشفيات التعليمية ورفع «مرتباتهم» الشهرية مع إيجاد تصنيف حقيقي لرتب الهيئة التعليمية تحقق متطلباتهم واحتياجاتهما وتميزهم دون المساس بحقهم في العلاوة.

والأهم من ذلك اختيار الأجدر والأميز من خريجي الجامعات للقيام بمهام المعلم، وتفريغه لمهامه بعيدًا عن دفعه لسد الاحتياج داخل المدرسة وقيامه بأدوار ليس من مهامه كالإشراف على الفسح والمناوبة آخر اليوم الدراسي.

وهي مهام يجب أن تقوم وزارة التعليم على سد فراغها من خلال التعاقد مع المزيد من شركات أمن متخصصة ومدربة، وحل مشاكل الصيانة والنظافة وتكدس الطلاب والطالبات داخل الفصول الدراسية والتقليل من تلك التعاميم، وعدم ضخها في الميدان إلا بعد دراستها وتضمينها في الخطة الاستراتيجية لـ«الوزارة»، والأهم من ذلك أن يشعر المعلمون والمعلمات بالأمان في مسؤولي وزارتهم.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

تعليق واحد

  1. صدقت
    مشاكل التعليم معروفة لمن هو في الميدان التعليمي والتي اشرت لها في مقالكم
    الله يعطيك العافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق