برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

شيخوخة الذاكرة الجمعية

منذ تأسيس هذا الكيان الكبير على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله وطيب ثراه- وهناك سياط قائم للمنع والتحريم والتجريم لكل جديد مما أفاضت به الحياة الجديدة، فضلًا عن الوعد والوعيد بالويل والثبور وعظائم الأمور، هذا التخويف يكاد يكون سِمةً للمجتمعات المنغلقة على ذاتها، لكن الدولة كانت ومازالت سابقة المجتمع في وعيها ورؤيتها، واستطاعت الانفتاح على الآخر، والاستجابة لكل جديد مفيد وجلبه دونما صدام، ولنا أن نتخيل لو استجابت الدولة لمطالب الممانعين، حتمًا سنكون خارج تغطية التاريخ، كل هذا معلوم ومفهوم لكن نتناساه أو ننساه، وكأن ذاكرتنا الجمعية قد شاخت.

الحالات التي توجسنا منها كثيرة، بدءًا بالبرقية في عهد «المؤسس»، حتى جوال الكاميرا وما بينهما كثير، فقط سأعرض ثلاث حالات: تعليم المرأة، الإذاعة والتلفزيون، من تصدى لمنعها عاد ليظهر من خلالها، استحال الرفض المطلق، إلى قبول مطلق، بل ظهر في برامج إذاعية، وفِي التلفزيون تسابق الممانعون ظهورًا على شاشته، بل البعض تجاوز ذلك إلى إنشاء قناة فضائية خاصة به، وبات ما كان مرفوضًا من الضرورات والحاجات الأساسية، والأمر الثالث قيادة المرأة للسيارة، تم تحريمها ومنعها.

على مدى عقود، والكتابات في الصحف والحديث في كل وسائل الإعلام المطالبة بمنح المرأة حقها الأصيل في قيادة السيارة، إلا أن تلك المطالبات قابلها الممانعون بالرفض، وإتهام المطالبين بالعلمانية والليبرالية والتغريب، وتجاوزوا ذلك إلى ما هو أمر وأدهى.

الآن مضى أكثر من عام على قيادة المرأة للسيارة ولم يحدث ما تم التخويف والتحذير منه، ويبدو أننا نسينا أو تناسينا ذلك الحراك، اليوم يعود الحراك أكثر سخونة حول الترفيه وفعالياته، وأكاد أجزم أن الرافضين والممانعين، ستتغير وجهة نظرهم في يوم ما، ففعاليات الترفيه جميعها متاحة على شاشات التلفزيون – ما نُحب وما نكره منها – وفِي هواتفنا المحمولة.

ونلاحظ بأن الفرقة الكورية «BTS» التي أقامت حفلها في ملعب الملك فهد بالرياض تجاوز الحضور فيها ستين ألفًا، ملأوا الملعب، وكل حضورها من الشباب الذي شاهد هذه الفرقة قبلًا من خلال الفضائيات والوسائل الجديدة وباتوا يرددون أغانيها.

أجزم أن من تابع حفلة الرياض لهذه الفرقة على الفضائيات وأجهزتهم المحمولة يتجاوز الملايين، هذا الحضور الكثيف والطاغي ونسب المشاهدات المليونية، الذي أعتبره استفتاء عفويًا حول الترفيه، بغض النظر عن رفضنا أو قبولنا به، الحجب في الزمن المفتوح -زمن القرية الكونية- يهتز ويوشك أن يسقط.

العولمة بكل تمظهراتها أحسبها «ماسح ضوئي» لما نزعم أنه خصوصية، ما نرفضه اليوم سيفرضه الواقع علينا شئنا أم أبينا، وبدل أن يسافر شبابنا لمشاهدة مثل هذه الفعاليات في الخارج أصبحت موجودة في الداخل، جميل أن يكون «سمننا في دقيقنا» والأمر يبقى اختيارًا لا إكراه فيه، ولنحسن الظن بقيادتنا -حفظها الله- وببعضنا البعض.

رسالة خارج التغطية:

كأن ربك لم يخلق.. لخشيته

سواهمُ من جميع الناس إنسانا

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق