برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

هل مِن مُجَدّدِين؟

لا شيء يبقى على حالِه، فالتغيّرُ واردٌ في كلِّ مجال، والتجديدُ مطلبٌ حتميٌ، يكادُ يكونُ إلزاميًا في كلِّ مناحي الحياة، لا سِيّما في الثقافةِ والفلسفةِ واللغة، ليس من المعقولِ أنْ تظلّ الفلسفةُ – على سبيل المثال – حبيسة أفكارِ الفارابي وابن سينا وابن رشد وابن خلدون وهيغل ونيتشه وهايدغر، وأنْ تظلّ اللغةَ على «حَطّة يد» أبي الأسود الدُّؤلي وسيبوَيْه وابن منظور والخليل بن أحمد وشكسبير ونعوم تشومسكي وأنتوني برجيس وغيرهم.

فلو تأمّلنا عصرَنا، هذا، وما طرأ عليه من دخولِ مفرداتٍ جديدةٍ على لغتِنا لأيقنّا أننا بحاجة إلى مصطلحاتٍ جديدة، وتعريبٍ متواصلٍ ليُضاف إلى قاموس اللغة العربية، ولا أدَلّ على ذلك من مفرداتِ التقنية، التي اقتحمت الساحةَ دون استئذان، أضِفْ إلى ذلك مفرداتِ الشبابِ الجديدة، والتي تُعَد بمثابة لغة جديدة، «طَبِيز» مثالًا حيًّا، لفظة حجازية يتداولُها الشبابُ بكثرة.

أعجبني الأميرَ خالد الفيصل عندما وجّهَ المجمعَ اللغويَّ في مكةَ بتعريبِ «سناب شات» حيث عُرّبَت، وأصبحت «السِّناب»، وكنتُ سأزيد إعجابًا بسموّهِ لو أن التوجيهَ شملَ أخواتَها.

لا تبقى في جلباب أبيك الفلسفي، بل تمرّدْ عليه إيجابًا، واصنعْ لعصرِكَ فلسفةً تُناسبُه، ولا تُهدرْ وقتك باستنساخ أفكار السابقين، وتحليلِها، وإعادةِ إنتاجِها، كما يفعل زميلنُا حسن مشهور، ولا تضيّعْ وقتك في دراسة السِّيَرِ الذاتية، ولا تَغْرَقْ في الدراساتِ التاريخية، لاستقصاءِ مصدرٍ معينٍ في حقبةٍ تاريخيةٍ معينة، بل ابحثْ في حاضرِك واستشرفْ مستقبلَك.

اللغةُ كائنٌ حيٌّ، والفلسفةُ مولودٌ يتجدّدُ، والثقافةُ ابنتهما التي لا تشيخ، فإن أنتَ أهملتَ حاضرَك، وانشغلتَ بماضي فلاسفةٍ ولغويينَ ومفكرين، قد عفا عليهِم الزمنُ، فستبقى رهينًا لأفكارهِم وأنتَ تعيشُ في عصرٍ أحوجُ ما يكون إلى التّجديد.

فهل من مُجدّدين؟ من أجلِ إحياءِ الثقافةِ واللغةِ والفلسفةِ من جديد، ولا بأسَ بالاستئناسِ بآراءِ من سبقوكم دونَ الإيغالِ فيها، كي لا تُحَنّطُوا هناك.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق