برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الأستاذ الجامعي والتنظير

لعلي أتحدث في هذه المقالة بعفوية أكثر، ونتساءل: هل يا ترى الأستاذ الجامعي في نظر بعض المجتمعات الدكتور المتسلط المتكبر «اللي يا أرض اتهدي ما عليك حد قدي»؟ أم الأستاذ الظالم الفظ الذي لم يهذب العلم فيه شيئًا؟ أم الموظف الكادح الذي يظن أنه لم يقدر من كل النواحي التي يستحقها على كفاحه؟ أم هو صاحب شهادة ورقية لم يرق فكريًا إلى مستوى أستاذ جامعي أو حتى إداريًا إلى المهارة والإنجاز والإبداع في مسؤولياته الإدارية؟ أم هو العالم الذي تقدمت الدول على أكتافه وأكتاف غيره بفكره وقراءاته وعلمه وأبحاثه وتجاربه وخبراته؟.

تأتي أحيانًا قرارات ولوائح بإلزام أساتذة الجامعة عمومًا بعدد تقديري من الساعات، وعبء كامل أسبوعي يشغله عن بقية أعبائه التي تميزه في تخصصه ومهنته، وكأنه معلم صف أولي ملتزم بدوام معين، متناسين أصحاب القرارات أن أستاذ الجامعة ينتابه الفشل إن اقتصرت معارفه على قاعات الدرس والمناهج وحرم الجامعة، بل إن طالب التعليم العالي يفشل أكثر إذا أصبحت العملية التعليمية منصبة على قاعة الدرس فقط، دع الأستاذ يعطيه مفاتيح المعرفة ويغادر يكمل مشاركاته وعلومه وتطبيقاتها في المجتمع، ودع الطالب يذهب ويبحث ويتعلم بنفسه حتى يخرج مستعدًا للعمل الصحيح والإنتاج المثري للمجتمع.

فلابد أن يكون أستاذ الجامعات مشاركًا حقيقيًا فعالًا لمجتمعه وإلا لن يستطيع أن يستشرف مستقبل المجتمعات، وإن لم يكن ذا خبرة كافية فلن تستفيد الدولة منه، بل هو عبء عليها، وإن لم يقرأ الكثير من الكتب في تخصصه مع الممارسة والتطبيق ينفع بها مجتمعه، فلن يصبح عالمًا، والتكلفة تصبح – حينها – ­في الأعداد الكبيرة من خريجي الدبلومات الفشل الحقيقي.

لذا من المهم ألا تغفل الجامعات في أن يكون الأستاذ الجامعي مشاركًا حقيقيًا في المجتمع في جميع عمليات التنمية، صغيرها وكبيرها، ويقتدي به تلميذه، حتى تتنقل المجتمعات من العالم الثالث إلى مصاف الدول المتقدمة، ونحن مازلنا متفائلين بكل تغيير مع أصحاب الطموح في أن نكون في مصاف دول شرق أوسط جديد، وليس دول العالم الثالث.

وداد آل جروان

وداد بنت عبدالرحمن بن علي آل جروان القرني، دكتوراه في علم الاجتماع السياسي، استاذة مساعدة بجامعة الملك سعود في الرياض. كلفت بالعمل الدبلوماسي في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا، عضو سابق في لجنة الشؤون الطلابية بالسفارة السعودية في لندن ونائب رئيس قسم قبول اللغة. شاركت وترأست العديد من المؤتمرات والدورات التدريبية واللجان، كما شاركت في العديد من الزيارات التي تقوم بها اللجان المكلفة بالملحقية الثقافية في كل المدن البريطانية لغرض توعية الطلاب السعوديين بنوعية المشاكل القانونية والاجتماعية التي قد تواجههم أثناء تواجدهم في مقر البعثة. عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم السياسية، لها العديد من كتابات الرأي في الشأن المحلي والسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق