برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

الانتماء والمواطنة

الانتماء هو النزعة التي تدفع الفرد للدخول في إطار اجتماعي فكري معين، بما يقتضي من التزام بمعايير وقواعد هذا الإطار وبنصرته والدفاع عنه، ومفهوم الانتماء الاجتماعي يُعد من أكثر المفاهيم تداولًا في الأدبيات السوسيولوجية والتربوية المعاصرة.

ويميل الباحثون في علم الاجتماع إلى تحديد الانتماء الاجتماعي للفرد وفقًا لمعيارين أساسيين متكاملين هما: العامل الثقافي الذاتي الذي يأخذ صورة الولاء لجماعة معينة أو عقيدة محددة، ثم العامل الموضوعي الذي يتمثل في معطيات الواقع الاجتماعي الذي يحيط بالفرد، أي الانتماء الفعلي للفرد أو الجماعة.

والولاء هو الجانب الذاتي في مسألة الانتماء، يعبر عن أقصى حدود المشاركة الوجدانية والشعورية بين الفرد وجماعة الانتماء، إذًا هو نتاج العملية التبادلية بين الفرد والمجتمع أو الجماعة التي يفضلها المنتمي، ويشير إلى الانتساب لكيان ما يكون الفرد متوحدًا معه مندمجًا فيه، باعتباره عضوًا مقبولًا وله شرف الانتساب إليه، ويشعر بالأمان فيه، وقد يكون هذا الكيان جماعةً، طبقةً، وطنًا، وهذا يعني تداخل الولاء مع الانتماء والذي يعبر الفرد من خلاله عن مشاعره تجاه الكيان الذي ينتمي إليه.

التأصيل النظري لمفهوم المواطنة والانتماء يبين أن المواطنة هي الدائرة الأوسع التي تستوعب مختلف الانتماءات في المجتمع، وهذا ما أورده «عثمان العامر» في دراسة له بعنوان: «أثر الانفتاح الثقافي على مفهوم المواطنة».

ومن ناحية أخرى تتم المواطنة وسبل تكريسها بالمسؤولية العامة والأهداف الوطنية التي يمكن تحقيقها من خلال أطر رسمية وبنية وعي مخطط لها، ويتم الإشراف عليها وتقييمها والمحاسبة على الإخلال بمبادئها من قبل أجهزة الدولة.

في حين أن الانتماء يلعب الدور الأساس في تشكيله العديد من القوى الأيديولوجية والثقافية والاجتماعية التي قد لا يمكن السيطرة عليها، إذ يتم ذلك في الأسر والقبائل والعشائر، ومن خلال الدوائر الفكرية والدينية الأخرى التي ربما تفضي في بعض الأحيان إلى ممارسات مناوئة لمبدأ المواطنة ذاته، ومن ثم تعد المواطنة هي البوتقة التي تضمن انصهار جميع الانتماءات لصالح الوطن ضمن أطر نظامية، ومن خلال الالتقاء على أرضية المصلحة الوطنية العامة.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق