برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فاصلة

العمل التطوعي و«الرؤية 2030»

نسبة الشباب السعودي الذين تقع أعمارهم بين 15 : 34 سنة تصل إلى 37 في المائة من إجمالي السكان، وهي أعلى نسبة في دول G20، يتساوى فيها تقريبا الذكور والإناث، وهذا مؤشر يدل على أن مجتمعنا قوي وواعد لأن الشباب طاقة كامنة هائلة للإبداع والإنتاج وتضمن استدامة التنمية وتحقيقها لأهدافها المنشودة، متى تم تأهيلهم وتعزيز دورهم ودعمهم والاهتمام بمتطلباتهم للإسهام بفاعلية في خدمة مجتمعهم وتعزيز الانتماء لوطنهم.

إن تمكين الشباب ليكونوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم، ومواجهة التحديات والإسهام في تطور وطنهم واستدامة التنمية ورفاهية مجتمعهم، هو الطريق الوحيد إلى نهضة الأمم ورقيها، إسهامات الشباب تأخذ أوجه ومجالات متعددة ومتشعبة، ولكن مقالتي اليوم تركز فقط على دور الشباب في العمل التطوعي.

العمل التطوعي تطلق عليه مسميات كثيرة، فأحيانًا يطلق عليه القطاع الثالث أو مؤسسات المجتمع المدني أو القطاع غير الربحي، أو غيرها من المسميات، المهم أنني أقصد هنا بالعمل التطوعي الفعل الاجتماعي الذي يبذل فيه الإنسان الجهد والوقت والمال، بصورة فردية أو جماعية بما يعود بالنفع على المجتمع بدافع ذاتي بحت من الأهالي، ويمثل العمل التطوعي رافدًا أساسيًا من روافد التنمية الشاملة، يعكسُ مدى وعي المواطن ونضج المجتمع وسعة أفق الدول.

ولهذا تمنح الدول المتقدمة مساحة كبيرة لمؤسسات المجتمع المدني للمساهمة بفعالية في مشروعها التنموي، بل إنها تحرص على تدريس العمل التطوعي في مناهجها الدراسية لفهم أهدافه ومجالاته، لما له من إسهام كبير في دعم الناتج المحلي وازدهار الاقتصاد، ويفترض أن يكون هناك تكامل وتوافق وتشارك مع العمل الرسمي الحكومي لضمان الاستثمار الأمثل للجهود الأهلية والحكومية، ولهذا رزكرت «رؤية 2030» على هذا البعد وأولته أهمية واعتبرته داعمًا لتنوع مضاد الدخل المحلي.

نسبة الذين انخرطوا في الأعمال التطوعية في السعودية فقط 14.3 في المائة خلال العام الماضي، منهم المتطوعون خلال الحج 6 في المائة فقط بمتوسط ساعة العمل التطوعي خلال عام 52.7 ساعة وخلال شهر 11 ساعة، يكاد يتساوى فيها الذكور والإناث من حيث المشاركة وهذه نسب متواضعة جدًا، وقد تكون عائقًا في تحقيق «الرؤية» لأهدافها في مجال العمل التطوعي التي تتطلع إلى أن يرتفع عدد المتطوعين من 11 ألفًا إلى مليون متطوع، وترتفع نسبة إسهام العمل التطوعي من أقل من 1 في المائة إلى 5 في المائة بنهاية 2030.

وهذا فيه تحدٍ كبير إذا لم نعمل على نشر ثقافة العمل التطوعي وزيادة الدعم له وتوسيع مساحة المشاركة والاعتراف به كشريك رئيسي في التنمية.

علي الشعبي

علي بن عيسى الشعبي، دكتوراه فلسفة في التربية والمناهج وطرق التدريس، تخصص لغة إنجليزية من جامعة ويلز – كاردف – ببريطانيا عام 1989م. يعمل حاليًا مشرفًا على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في عسير، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام «غراس» بمنطقة جيزان، المشرف على مشروع توثيق تجربة جيزان التنموية خلال الفترة 1422-1438. تتنوع خبراته بين إدارة التعليم العالي والموارد البشرية والتنمية السياحية والعمل الاجتماعي والتطوعي والحقوقي والتخطيط الاستراتيجي، كما له العديد من العضويات والأبحاث العملية.

‫2 تعليقات

  1. احسنتم دكتور على هذا المقال الرائع. مثل العمل التطوعي كمثل عمل ربات البيوت اذ ربما لا تحسب عادة ضمن المعادلات الإقتصادية حيث لا يوجد لهن دخل مالي ظاهري ، الظاهر مِن العمل التطوعي هو كذلك اذ لا يحسب الا المتطوعين الذين ينخرطون في اعمال تطوعية منظمة من جهات حكومية او أهلية. لكن هناك ربما الاف من المتطوعين الذين ربما لا يدرجون أسماءهم ضمن الجسم التطوعي لكن ما يقومون به كأفراد يندرج تحت هذه التسمية. فماذا تسمي مثلاً من ينشرون الوعي المعرفي عبر وسائل التواصل بجهود فردية شخصية ؟

    شكراً لكم مرة اخرى دكتور ونغبطك على ما تقوم به من اعمال تطوعية في خدمة المجتمع

  2. مقاله للمؤلف نايف الفيصل الكاتب بصحف حائليه حيث عنونه بحائل وربط حائليته بالاسكندرني بخليط الاعمال التطوعية وخرج لنا بوجبه ادبيه رائعه ونحت تطوعي فائق الجمال
    (ماذا لو تدفقت أنهار العمل التطوعي من جبال حائل؟)

    لم ينجح العمل التطوعي في أي شبر من الأرض إلا إذا وجد الباعث الذي يبعثه للحياة لأنه في الأساس عمل إنساني صرف ولكن إن أردنا لهذا العمل النمو والتقدم فهذا لا يكون إلا بوجود الروح التي تبعث في العمل التطوعي الحياة , ومن العجيب أن هذه الروح موجودة بالفعل , ولا أجد مبرراً لعدم بعثها في الحياة التطوعية الحائلية , وهي حب أهل حائل لبلدهم! فمما لاشك فيه أن كل أهل بلد في العالم يحبون البلد التي تربوا وترعرعوا على أرضها إلا أن هذا الأمر يختلف من ناحية درجات تلك المحبة والشواهد كثيرة.

    فلو جبت بلادنا العربية شرقاً وغربا , لوجدت أننا نحن أهل حائل وكذلك أهل الأسكندرية في مصر الوحيدين الذين نتقاسم شغف حب الأرض والاعتزاز بها بقوة ملفتة , مع أن حائل في السعودية والإسكندرية في مصر مثلهما مثل باقي المدن , إلا أنك تحس في لغة الحديث الحائلي والإسكندراني الاعتزاز بالأرض التي هم عليها , لا تسألني لماذا؟ فهذا ملموس لكل من يزور المدينتين , وهو مبحث آخر يجب أن يتولى الباحثون كشفه وسبر أسراره , فرغم اختلاف الحائلي وطبيعته الجبلية الإنسانية وأسباب تشكل خصائص من يعيشون بجوار الجبال , ومقابل طبعا الأسكندراني وما في الطباع الإنسانية وخصائصها لمن يستوطنون بقرب البحار , إلا إن القاسم المشترك غاية في الغرابة حين يعتز الحائلي بحائليته والأسكندراني بأسكندرانيته.

    ما يهمنا هو أن يوجد مهندس بارع يقود بذكاء عاطفي ونفسي الفرق التطوعية ويستثمر محبة أهل حائل لأرضهم ويحول تلك المحبة إلى عمل تطوعي جبار , يشهد له في جميع بلاد العالم , وربما أن دوري ينحصر في كشف اللثام عن بالغ عشق أهلها لها , ليبقى دور صناع القرار في حائل هو الأهم والأكبر لبلورة الفكرة عبر هندسة استراتيجية واللعب على جانب هذه المحبة والتي أجزم يقيناً أنها ستكون سببا في تدفقت أنهار العمل التطوعي من جبال حائل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق