برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الأدلجة ما بين التبعية الساذجة و الارتزاق المحتال

إشكالية الأدلجة الكبرى وأياً كان الفكر الذي تنطلق منه، أنها تبقى نوع من التصور الذي يملك كافة الحلول والإجابات لكافة الأسئلة. وذلك ما يجعلها غير قادرة للاستماع لأي صوت فكري صادر من خارجها, وبهذه الكيفية تتحول من أفق إلى سجن اختياري للعقل أمام مساحة الأفكار الرحبة.

المؤدلج غالباً ما يدور في دائرة مغلقة من الأفكار والتصورات التي يؤمن بها سلفاً، فهو عادة ما يحصر نفسه في كل ما يؤيد ويعزز هذه الأفكار فقط مبتعداً عما يخالفها أو يتناقض معها أو ما قد يحبطها في داخله من قراءات أو نقاشات أو حتى ممارسات. وإشكالية الأشخاص المؤدلجين أن مجرد المساس فيما لا يتطابق مع أيديولوجيتهم يجهض تماماً كل قدرة لديهم على التفكير الموضوعي والعلمي, وهذا برأيي قتل متعمد للعقل البشري.

وهم بهذه الكيفية كمن يصرّ على ألا يرى سوى بعين واحدة هي عين ما يؤمن به مسبقاً، متجاهلاً بأن له عيناً أخرى إن لم تمنحه زاوية مشاهدة جديدة فإنها على الأقل ستعطيه مشهداً أكثر اتساع وشمولية.

وأياً كانت إشكاليات الأدلجة أو إشكاليتي مع الأدلجة والمؤدلجين فإنني لست ضد الشخص المؤدلج بالمطلق، لكني وبشكل كامل ضد من يركب موجة ايديولوجيا ما ليحقق مكاسب شخصية فالمؤدلج لديه وجهة نظر وقضية يعتقد بصوابها ويدافع عنها بغض النظر عن قيمة هذه القضية ووجهة النظر أو تفاهتها.

أما مرتزق الأدلجة فهو شخص بلا قضية حقيقية وإنما يبحث عن القضايا الرائجة التي يعتقد بأنه سيحقق من خلال تبينها أكبر المكاسب فيتبناها، وإن وجد في اليوم التالي قضية معاكسة لها وتوقع بأنها ستوفر له مكاسب أكبر من الأولى فسيترك الأولى ويتبنى الثانية وأغلبية متصدري مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد في الوطن العربي برأيي هم مرتزقة أيديولوجيا وطالبي شهرة، ولذلك نجدهم يتبنون القضايا التي تمنحهم هذه الشهرة وهذا الضوء وإن كانت لا تعنيهم فكرياً  وهذا ذكاء منهم.

وكل المحتالين والمكتسبين والنصابين والمرتزقة عبر تاريخ البشرية الطويل هم أذكياء تنقصهم القيم الإنسانية.

رأي تركي رويّع

t.alruwaili@saudiopinion.org

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق