برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

البورد الرومي والزمالة الإغريقية!

توفي المقداد بن عمرو سنة 33 هـ بالجرف، فحُمل إلى المدينة، ودُفن فيها، وكان عمره عند وفاته 70 سنة، وقيل إن سبب موته أنه شرب دهن الخروع، وقيل فَتَقَ بطنه، فخرج منه الشحم، فمات، وقيل إنه كان عظيم البطن، وكان له غلام رومي، فقال له «أشقّ بطنك فأخرج من شحمه حتى تلطف – أي تُصبح رشيقًا وذا قد مياس»، فشقّ بطنه ثم خاطه، فمات المقداد، وهرب الغلام.

الخبر مبتور وتنقصه الكثير من المعلومات ليتم الحكم عليه لكن هناك العديد من الفوائد ومنها:

موضوع دهن الخروع ودور الطب الشعبي والأعشاب في التداوي قديم، وإن كنا نجهل السبب الذي لأجله شرب المقداد الدهن، إلا أن الدلائل تشير لفقدان تنظيم مهنة الأدوية العشبية منذ مئات السنين وإلى يومنا.

جراحات السمنة والجراحات التجميلية ليست وليدة زماننا، وإن كانت نظمت وتم تحسينها، ويبقى بعض مدعي الطبابة ومن يعملون في غير تخصصاتهم جريًا وراء الثراء ولو من كروش المرضى موجودين.

هناك تساؤلات عديدة: أين ذهب الغلام الرومي؟ كيف هرب؟ ومن هربه؟ وما احتمالية أن يعود باسم آخر وتخصص آخر لاحقًا؟ ماذا تم بعد موت المقداد؟ الرقم الموحد للإبلاغ؟ وأين لجان الوفيات «mortality and morbidity» وهل شجبت الجمعيات الطبية ما أقدم عليه الغلام الرومي ونددت وبينت أنه تصرف شخصي؟ هل من شكاوى؟ هل شُكلت لجان؟ وأين الإعلام والعناوين المثيرة؟.

إصابتي صداع وأرق بسبب كثرة التفكير فيما إذا كان الغلام قد حصل على البورد الرومي في الجراحة، والزمالة في جراحة السمنة أو ما يعادله كالزمالة الفارسية أو الإغريقية ونحوها، أم أنه كبعض الأطباء والمراكز يفقه كل شيء ويفتي في كل شيء.

الأيام دول والزمن دوار، فبعد ما يقارب 1400 سنة يتكرر المشهد، الأخطاء الطبية في تزايد وهروب الأطباء حاصل وعمل بعض الناس بدون ترخيص ومزاولتهم للطب دون شهادات أمر يتكرر والعقاب غير معلوم أحيانًا، ولعل ما حدث قبل أسابيع من القبض على طبيبة تجميل كل مؤهلاتها بكالوريوس آداب «الأدب فضلوه على العلم» خير دليل على الوضع.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

‫2 تعليقات

  1. أين دور وزارة الصحة من الشهادات المزورة ..
    والتاريخ يُعيد نفسه ..
    قبل اكثر من 35 عامًا كان هناك طبيب وزوجته الطبيبة يعملان في احدى المراكز الصحية بإحدى المحافظات (وكانت ثقة أهل المحافظة عالية) وبعد اكثر من عشرون عامًا على عمله طبيبًا يُكتشف بأنه ليس طبيبًا بشريًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق