برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

المشروعات العملاقة المتعثرة و«رؤية 2030»

عندما قرر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في عام 2016، إيقاف جميع المشروعات الكبرى للمراجعة، وإلغاء مشروعات أخرى تصل قيمتها إلى تريليون ريال سعودي، كان يعي جيدًا أن تنفيذ تلك المشروعات التي كان العديد منها متعثرًا – نسبة المشروعات المتعثرة تصل إلى 60 في المائة من حجم المشروعات المقامة في السعودية – لا يتناسب وحجم الإنفاق عليها مع العائد الاقتصادي والتنموي المرجو منها.

«رؤية 2030» جاءت كسفينة نوح لتوقف ذلك النزف المالي الذي كانت تعاني منه ميزانية الدولة، من خلال تحديد المشروعات بدقة حسب رؤية السعودية المستقبلية، بل أوجدت نظامًا إشرافيًا للمتابعة والمراقبة والإشراف، متمثلًا في صندوق الاستثمارات العامة وتحديث اشتراطات المناقصات، وهو ما أشار له ولي العهد – الرجل العارف بخفايا المشروعات- في أحد لقاءاته التلفزيونية، حيث أوضح أن ما كان يحدث عند رسو المشروعات الحكومية على المقاولين، هو تحويلها إلى مقاولين آخرين من الباطن أقل قدرة على الإنجاز والجودة.

«الرؤية السعودية» ومن خلال ذراعها القوية «صندوق الاستثمارات العامة» حددت 9 مشروعات ضخمة مزمنة تساعد للوصول لأهداف خطط وبرامج السعودية الجديدة، تلك المشروعات والتي تمثلت في:  «القدية»، رؤى مكة، رؤى المدينة، بوابة الدرعية، الطائف الجديد، نيوم «مدينة الحالمين»، مشروع البحر الأحمر، جدة داون تاون ومشروع الفيصلية، ستكون الأسس التي تبني عليها السعودية الحالية حلمها لما بعد النفط.

القطاع الخاص بدوره لم يكن بمنأى عن تحقيق ذلك الحلم، كونه شريكًا حقيقيًا لدعم وتمويل تلك المشروعات، التي ستجعل الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 15 اقتصادًا عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

وتعد البنوك أحد أبرز مصادر التمويل الرئيسية للمشروعات عبر ما تقدمه من عمليات الإقراض، إلى جانب التمويل الحكومي وإصدار السندات والصكوك، وهو ما أكده البنك الأهلي التجاري – أكبر مؤسسة مالية في السعودية –  من خلال مواصلته لدعم المشروعات الكُبرى والمبادرات الحكومية، حيث بلغ إجمالي أصول مصرفية الشركات 138 مليار ريال بنهاية عام 2018م، وتزداد مساهمة البنك في تمويل المشروعات الداعمة لاقتصاد السعودية، وفي مقدمتها تمويل عدة مشروعات في مجال النفط والصناعات البتروكيماوية والتعدين بقيمة 22 مليار ريال.

في حين يساهم البنك بتمويل العديد من مشروعات البنية التحتية والكثير من الصفقات في قطاعات الطاقة والمياه وقطاع النقل الجوي، بقيمة تفوق 23 مليار ريال إضافة إلى مساهمة البنك في تمويل العديد من الشركات والصفقات الكبيرة مع القطاعين العام والخاص في مختلف المجالات الصحية والاتصالات والصناعة، وغيرها من قطاعات الضيافة والتجزئة والترفيه بقيمة تفوق 13.4 مليار ريال.

فالمصارف السعودية لها اليد الطولى في الوقت الراهن لجعل «الرؤية» واقعًا ملموسًا، فتلك الجهود -لا شك- ستساهم في تســريع دفــع عجلــة «2030» وتحقيــق التغيــر الإيجابــي فــي تنميــة الاقتصــاد المســتدام.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫2 تعليقات

  1. عندما قام سمو سيدي بتدشين رؤيته الوطنية للتطوير 2030، فقد كان يضع نصب عينه تحقيق نقلة نوعية في واقع مملكتنا السعودية الحبيبة تشمل كافة المجالات والأطر التي ضمن إحداث نقلة نوعية في الدولة تضمن بالتالي للمواطنينن حياة كريمة، ومن هنا فقد كانت عملية إيقاف جملة من المشاريع غير الناجحة في عائدها المادي هو قرار وطني بامتياز يصب في صالح الوطن والمواطن.

  2. الوطن وبناءه هو المطلب والأمر المُلحِّ. ولقد قيض الله عز وجل لهذه الدولة الكريمة حكامنا الميامين من أسرة آل سعود. إذ بوصول سمو سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان للحكم في مملكتنا الحبيبة وتسلم سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد فقد فتحت صفحة جديدة في طريق البناء والتطوير والتنوير. وكما نرى فبنوكنا الوطنية و التي يأتي في مقدمتها البنك الأهلي التجاري تعمل بشكل طرد وبكل جهد ووطنية لدفع عجلة التنمية للأمام من خلال دعم وتمويل جملة من المشاريع الوطنية ، الأمر الذي يبشر بمستقبل زاهر للاقتصاد الوطني السعودي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق