برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

لبنان و«ثورة الكرز»

لبنان الكرامة والشعب العنيد، البلد الفقير قلبًا، الغني المترف قالبًا، البلد الأكبر تهجيرًا، والأكبر مأوى للمهاجرين في العالم نسبة إلى سكانه!، البلد الصغير، القليل عددًا، الكثير بتعدد أجناسه، وطبقاته، وطوائفه، وموارده، الشعب الكادح نهارًا من أجل أن يبتسم، ويستمتع بالحياة، حتى أن الحياة أصبحت كلمة حلوة على شفتي لبناني أو لبنانية، لبنان.. أجبنا بعبارة «تكرم عينك» وعلّمنا أن نضحك ونرقص في أشقى الأوقات، لقنا درسًا ألا نضجر حتى عندما نذهب صباحًا ونحن لا نملك ثمن الرغيف، وألا نعبس ونحن لا نملك أجر الطبيب.

لم يَثُر اللبنانيون لكل شقاء الدنيا، وشظف العيش، لكن ثاروا لما ضُرِبوا في مقتل، لا يرضاه شعب مهنته العشق، وحب الحياة، وجل عباراته الغزل، بلد إتقان التواصل بالعالم، فكانت «تعرفة الواتساب» شرارة انطلقت منها ثورة لبنان الأخيرة، ثورة السمو، والجمال، ثورة شاملة وناعمة، متزينة وأنيقة، حتى أنه خيل للمتابع أن الأدخنة المتطايرة في الطرقات والميادين برائحة الياسمين، وأن الاحتجاجات بنكهة الأعراس، وأن الذخيرة في بنادق الجيش من حبات الكرز.

لبنان الأن اتحد بشكل لم يسبق له مثيل في رفض الوضع القائم، اتفقوا على نبذ التحزب والطائفية، ورفعوا شعارًا واحدًا هو علم لبنان، تمامًا كأجماعهم على حب صوت فيروز، ومواويل نصري شمس الدين، صوت واحد وهتاف واحد «كلكن، كلكن».. هذه الـ«الكلكن» التي هتف بها «الشعب العنيد، الشعب الأنيق» هي الجرح، وهي السبب، هؤلاء الفرقاء الذين اتفقوا على مص خيرات لبنان، وسرقة بهجته، ووضعوا العهد على اقتسام الغنائم، وحكم لبنان بالشعارات، وافتعال الطائفية والصراعات، والتشاتم من فوق الطاولات، والاتفاق من تحتها، تلك الاتفاقات التي بدت ثورة أكتوبر الحالية تفضحها وتعيدها فوق الطاولة.

أخيرًا، كل الأمنيات لبلد الأرز، ولثورة الكرز، ألا تشيح بوجهها الجميل الأنيق، وتفصح عن وجه الغضب، أو تتحول للعنف، وأن تحقق للبنان تحولًا تاريخيًا سلميًا ناعمًا، يحقق وحدة السلاح بيد جيش واحد، وديمقراطية الاختلاف في أحزاب مدنية منزوعة السلاح.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق