برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
دهاليز

من أحرق لبنان والعراق؟

خرج المتظاهرون اللبنانيون بالآلاف إلى الشوارع يُطالبون بحقوقهم، وكانت شعارات استقالة الحكومة ترفرف بجوار العلم اللبناني، ليس لأن الشعب ضاق ذرعًا بالمعيشة وبالأحوال المُتردية وغلاء الخدمات وترديها بالوقت نفسه وقلة الرواتب، ولكنه أيضًا ضاق ذرعًا بالتدخُلات الإيرانية وسيطرة «حزب الله» على البلاد والعباد والفوضى التي أوصل بها لبنان إلى هذا الطريق، من جراء التعسّفات التي ينتهكها الملالي في طهران وتعاليمهم لخادمهم ومنفذ أجندتهم في بيروت حسن نصرالله.

اللبنانيون ضاقت بهم الأرض بما رحبت، وضاقت بهم البيوت والأمكنة، فخرجوا إلى الشوارع صفًا واحدًا، وصوتًا واحدًا يُطالبون، برحيل رموز النظام، فالأنظمة العربية لم تعد تجدي لتلبية رغبات الشعوب، ومُتطلبات الشعوب أصبحت مرتفعة.

ففي السودان انقلب الشعب على «البشير» وأنهى حكمه، وفي العراق والجزائر وتونس، وغيرها من البلاد العربية والإسلامية، فالشعب العربي لم يعد كما كان سابقًا مُستكينا ضعيفًا لا يُطالب بحقه، بل العكس تمامًا، أصبح الصوت الأعلى والصوت المسموع وتلبية طلباته مطلبًا لأي حكومة تنُتخب وتأتي إلى السلطة، ولن تقتنع الشعوب العربية بالوعود الكاذبة والخطابات الرناّنة، بل إنها تسعى مع الحكومة المُنتخبة ليكون الوطن أجمل، وتُعطي مُهلة سنة وسنتين وبعدها تُراجع الحسابات وتنظر إلى المُخرجات والمُنجزات، فإن كانت سليمة وكانت تُغطي احتياجات الشعوب ومتطلباتها وتفي الحكومة بوعودها من ناحية الإصلاحات، فلا بأس من بقائها، وإن كان العكس، خرجت الشعوب إلى الشوارع تطالب برحيل تلك الحكومة.

في لبنان كما في العراق، تتجه أصابع الاتهامات ونجد الأدلة والبراهين على وجود رائحة «العفن الإيراني» وأصابع الجرائم الإيرانية في كل بقعة وشارع وفي كل حدث وآخر، تلك الدولة العابثة بأمن واستقرار المنطقة، والتلاعب بالجماهير واستغلال مواردها وزرع الفتن وتأجيج المنطقة لتنفيذ أجندتها وأيديولوجياتها، فإيران لها أصابع طولى في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، ولها تدخلات في سوريا والأحداث الشائكة في الحدود التركية السورية، ولها أياد خفية في دعم الإرهاب العالمي وتزداد عليها الضغوطات والعقوبات، ولكنه «التعنت الخميني» والعقول التي تتحجّر فيها رؤوس الملالي.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق