برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أما بعد

هوس الألقاب

قبل فترة من الزمن، حدث لي موقف أعتبره غريبًا -نوعًا ما- حينها، إذ طلب مني أحد الأشخاص بعدم نعته باسمه مباشرة، بل أستخدم لقب «أستاذ» قبل اسمه، وقفت حينها قليلًا لأستوعب جزءًا من الحقيقة، حيث إن بعض الأشخاص مهووسون بالألقاب هوسًا عظيمًا لدرجة تخليهم عن الفخر الحقيقي بنداء أسمائهم.

لم أطالب يومًا شخصًا بندائي بأي لقب سوى اسمي الذي أعتز به كثيرًا، في حين نرى الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي ممن يحشو الألقاب أمام اسمه وكأنها ستحدد من هو باستخدام تلك الألقاب، في حين أن الحقيقة لن يوضحها لقب، بل فكر وتصرف هذا الإنسان.

الحقيقة أن الكثيرين بمجرد الحديث معهم ولو لخمس دقائق تتفاجأ من مقدار ضحالة عقولهم وطريقة تفكيرهم، ثم تقف متسائلًا: كيف حصل على هذه الدرجة؟ وهل هو بالفعل دكتور أو برفسور وبذل جهدًا حقيقيًا للحصول على هذا اللقب؟، إذ إننا نجده بعيدًا كل البعد عن ذلك اللقب، ولا يملك شيئًا داخله، لا الفكر ناضج، ولا رؤية صحيحة يستطيع خدمة المجتمع بها، إذ إننا نلاحظ بأن أصحاب الألقاب الحقيقية يرفضون وضعها قبل ويكتفون بالاسم الأول، وربما باسم ابنهم الأكبر، ويخبرونك بأن اللقب العلمي يستخدم في موقعه خارج الحياة اليومية.

إن الفخر الحقيقي بما يحمله الإنسان في عقله لا ما يحمله من ألقاب وجوائز حصل عليها مقابل جهد حقيقي من قبل الجهات المانحة للجوائز، وأستطيع أن أستدعي شخصية توكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل وجميعنا نعلم من هي «توكل».

بطبيعة الحال، ما قلت في الأعلى يستدعي الاستثناء، فحينما يطلب منا التعريف بأنفسنا نجد من الضرورة ذكر تلك الألقاب والإنجازات، أما غيرها فيبقى الاسم هو مصدر الفخر الحقيقي للإنسان.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق