برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

زكاة العلم

لكل شيء زكاة، فزكاة العلم تعليمه بغرض نموه وزيادته وتبادل الخبرات من خلاله، كما أن جمال العلم نشره، وثمرته العمل به، فكما يتصدق الإنسان بشيء من ماله فكذلك بذل العلم هو زكاته، فقد قال «ابن الجوزي»: من أحب ألا ينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم.

لو تأملنا في المجتمع المحيط بنا، كم منا أنفق من علمه للآخرين، وكم شخص قرر أن يغير مسار حياته ليكون قيمة مضافة لمجتمعه، وكم منا قرر أن يتطوع في ورشة أو تقديم محاضرة، كم منا لديه شغف ليبني مجتمعًا معرفيًا من خلال نشره للعلم في مجالس الأسرة والأصدقاء أو في مجالس العمل بالوظيفة، إن من أهم فوائد نشر العلم ثباته ورسوخه لأن المعلومة تنضج في يد المُزكًي، كما أنها سبب لرفع همته من خلال رؤية ثمرة عمله، وهي من أعظم أسباب انشراح الصدر، ومن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله يقول «ابن القيم»: من خزن علمه ولم ينشره، ولم يعلمه، ابتلاه الله بنسيانه وذهابه جزاءً من جنس عمله.

رأينا العديد من أفراد المجتمع يحضرون البرامج التدريبية، ولا ينقلون عنها شيئًا، يجتمعون في لجان لمناقشة بعض الأعمال، ولا يتحدثون بالأفكار المطروحة، ينتدبون ويسافرون بهدف نقل الخبرة ثم يعودون ولا كأن شيئًا حدث، أين زكاة علمهم؟ فإن زكاة العلم تبليغه، هنا أحب أن أهمس في أذنهم لأقول لهم: لن تحل البركة عليكم باحتكاركم للمعلومة.

وتتعدد المجالات في بيان العلم وتعليمه مع الآخرين، وأميل في هذا الأمر لضرب بعض الأمثلة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، اعتقادًا مني أن الأجر حتمًا سيكون مضاعفًا بإذن الله تعالى، فكم منا حاول أن يوصل معلومة لشخص أصم وينقل له خبرة يعرفها وهو جالس معه، كم منا حاول أن يقرأ كتابًا لشخص كفيف من الكتب المحتكرة لحقوق المؤلف، كم منا قدم معلومة لأسرة طفل توحد بكيفية التعامل مع سلوكياته في إحدى صالات الانتظار، كم، وكم، وكم.

حضرت فعالية ثقافية في جمعية النهضة النسائية الخيرية تحت شعار «من وعد إلى فعل» سلطت الضوء فيها «ريم بن صديق» على زكاة العلم والحديث عن تجربتها الفعالة في هذا المجال، كان حديثها ماتعًا وجاذبًا لأنها تحدثت فيه عن أثره وبركته على نفسها أولًا، وعلى من حولها ثانيًا، فكانت بمثابة شحذ الهمم وإيقاظ العقول لمحاكاتها وتوعية الآخرين بأهميته، لأنه قد يكون لدى البعض جانب منسي.

إن زكاة العلم هو علم نافع وأجر دائم، ولقد روي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-  المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترًا فيما بينه وبين النار.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق