برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

محتوى الأطفال في شبكات التواصل

حدث في الأيام الماضية أن استضافت إحدى مقدمات برامج «التفاهة»، ضيفًا يقدم محتوى «تافهًا»، كان اللقاء «تافهًا»، وكما اتضح فيما بعد مرتبًا، وحاولت المقدمة «التافهة» تحت دعوى الحرص على المحتوى الموجه للطفل أن تستفز الضيف «التافه»، وبعيدًا عن وجهة نظر أي منهما، فالحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي: أنّهما ليسا مؤهلين للخوض في هذا الموضوع، مهما أردنا أن نتسامح معهما.

ليس في مقدور الوالدين – وإن تمنيا ذلك وبذلا لأجله – أن يجنبا أطفالهما الشرور التي تتربص بهم في هذا العالم، إلاَ أنّه يمكن لهما تقليل فرص الوقوع في هذه الشرور، عن طريق الرقابة المتسامحة، والتوجيه الحكيم، هذان الجناحان هما ما يمكن أن يحلَق بالتربية عاليًا ويعظم أثرها، ويجوّد نتيجتها، وفقًا لحسابات المنطق على الأقل، ومما يؤسف له، أنّ كثيرًا من الآباء والأمهات، قد منحوا لأبنائهم وصولًا مفتوحًا لشرور التقنية وويلاتها.

يرتكب الوالدان هذه الجريمة، تحت دعاوى مختلفة، فمنهم من يبررها بضرورة مسايرة العصر، وتلبية متطلباته، ومنهم من يفعل ذلك للتخلص من إزعاج الأطفال وإلحاحهم، ومنهم من يقوم بذلك هربًا من مكابدة مصاعب التربية والتزاماتها، ومنهم من يفعل ذلك جهلًا، ولهؤلاء أقول: لا ندم أوجع، ولا خسارة أكبر من خيبة أمل والدٍ أو والدة في فلذة كبده، لا شيء يعوض عن ذلك، ولا ترياق يشفي من وجعه.

لا شك أنّ غالبية من يحظى بمتابعة الأطفال في مجتمعنا، هم مجموعةٌ من «الدرباوية» السطحيين، أو المراهقين المنفلتين من ضوابط التربية والأخلاق، هؤلاء هم من يؤثر في أطفالنا، ويصنع وعيهم المشوه، وقيمهم المريضة، وهذه الحقيقة التي يجب علينا مجابهتها، على الوالدين خوض معركتهم عزّلًا بلا سلاح، حيث لم تقم الجهات الحكومية بدورها الرقابي والتأديبي في هذا المجال، ولم تقم المدرسة بواجبها البنائي والحمائي ضد هذه الموجة الخبيثة، كما انشغلت النخب بمعاركها التافهة عن هذه الحرب الحقيقية، ولذلك كان عبء خوض هذه الحرب، واقعًا على كاهل الوالدين بمفردهما، وهذا ليس من باب الاعتذار لهما، بل هو من قبيل تأكيد مسؤوليتهما التامة عن أطفالهما.

في كل مجتمعٍ يقدر قيمة أطفاله، يخضع تقديم محتوى مواد الأطفال إلى ضوابط شديدة الصرامة، وكثيرة المتطلبات، ويخضع من يتصدى لتقديمه إلى شروطٍ عاليةٍ من التأهيل والكفاءة والأهلية السلوكية، وحتى نصبح كذلك، أدعو الله أن يعين الآباء والأمهات، وأن يحفظ أطفالنا.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق