برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

«النسوية السعودية» ومسعى التغيير

مع بدايات القرن العشرين تشكلت في أوروبا جملة من التيارات الاجتماعية والفكرية، وأيضًا السياسية، إلى جانب أطروحات اقتصادية قائمة على فلسفات سيسيولوجية، لعل من أشهرها أطروحة رأس المال لمؤسس الفكر الماركسي ذي البعد الشيوعي، وأعني به المفكر اليهودي الشهير كارل ماركس.

كان من أبرز الأطروحات ذات البعد الاجتماعي، هي تلك التي عُرِفت عالميًا بالنسوية «Feminism»، التي قامت على جملة من النظريات الاجتماعية والمقاربات السياسية إلى جانب فلسفة الأخلاق والتي تحولت بالتالي إلى نهج حركي له دوافع ترتبط بقضايا المرأة بشكل رئيس، بحيث تكون المحصلة النهائية لهذا المسعى «الفمنيزمي» هو القضاء على كل أشكال القهر التي تواجه المرأة والتي يقوم أغلبها على أساس النوع أو ما يسمى بالجندر «Gender» ومع التطورية التاريخية التي طالت أوروبا والغرب عمومًا، وما صاحب ذلك من ثورة في مجال الصناعة والتقانة إلى جانب الاتصال وفلسفة التربية، فإن ذلك –تلقائيًا- قد ولّد حالة تنويرية في الذهنية الأوروبية وإدراكًا لعظم وعمق الدور الذي تلعبه المرأة في الحياة الاجتماعية والتفاعلية الحياتية بشكل عام.

الأمر الذي أفضى لإقرار جملة من التشريعات والقوانين التي تدعم فكرة المساواة سواء بين الجنسين أو المكوّن البنيوي الاجتماعي بشكل عام، وهو بالتالي ما مكّن نساء هذه الدول من تحقيق أهداف حركتهن في آخر المطاف.

ولكون المجتمعات العربية ومنها دول الخليج قد طالتها مسحة التغيير التي ولدتها المدنية الحديثة عبر أدواتها المتعددة والمتباينة التأثير، فقد بدأت تنشأ داخل هذه الدول حركات تتماهى في جوانب عدة مع الطرح النسوي العالمي، وللمرة الأولى بتنا نُدرك بأن لدينا حركة نسوية تسعى لتغيير الكثير من أطراف المعادلة السوسيولوجية في الداخل السعودي، فهل ستنجح يا ترى في ذلك؟.

حقيقةً لا أملك إجابة، خاصة وأن حضورية المجتمع الذكوري لاتزال هي الأبرز على المشهد الاجتماعي السعودي.

هذا إلى جانب أن أبناء جيلي ومن سبقنا من الأجيال ممن هم لايزالون على قيد الحياة، لاتزال تترسّب في عقولهم قيم المحافظة بكل أبعادها وتعقيداتها.

فهل ستكتفي «النسوية السعودية» بما حققته من مكاسب نوعية على الصعيد الاجتماعي والعملي أم لاتزال تطمح للمزيد؟.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

تعليق واحد

  1. حصلنا على جزء من استحقاقاتنا بحمد الله مع وصول سمو سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله و ولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظه الله لحكم هذه البلاد الكريمة وبعون الله ستستمر مسيرتنا لنيل كافة حقوقنا التي كفلها لنا الشرع والنظام. سعدت بمقالكم زميلي الأديب الكبير د. حسن مشهور ، وإن كنت قد أملت أن نلقى منك دعماً إعلاميا لقضيتنا عوضاً عن تحليل منطلقاتنا ومنجزنا وتقييم تجربتنا النسوية فقط. ولكنها عادتك كما عهدناها منك كمفكر يحلل وينقد ويقيم التجارب. لكن أسعدنا اهتمامك بمشروعنا الفكري والالتفات إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق