برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

الترفيه صناعة وفن

الترفيه نشاط إنساني يقوم على إشباع حاجة الفرد والمجتمع للتسلية والمرح، فهناك أنشطة قد يجدها شخص ترفيهية له ولعائلته قد لا تكون ترفيهية لشخص آخر، وتسمى الصناعة التي تعمل على توفير الترفيه بـ«صناعة الترفيه» وهناك عديد من أشكالها التي ترضي الأذواق الخاصة مبنية على أساس عمر الأشخاص المهتمين، مثل ترفيه الأطفال أو ترفيه الكبار، وقد تكون هناك نشاطات مشتركة مثل ممارسة لعبة كرة القدم، أو مشاهدتها وتشجيع الفرق والمنتخبات الرياضية.

في كل حادثة أو موضوع يتعلق بالترفيه يخرج على الساحة مَنْ يتحدث عن خصوصية المجتمع في محاولة حثيثة لعزله عن العالم، وعن المجتمعات المماثلة له في الثقافة والتاريخ، ووضع سياجات من الوهم حول كينونته وبنيته الاجتماعية والثقافية، متجاهلين -بقصد أو دون قصد- مطالبه واحتياجاته الفطرية والإنسانية، وفي الواقع هو مجتمع لا يختلف عن أي مجتمع آخر، له ذات المطالب والاحتياجات البدنية والفكرية والنفسية.

والتسلية بصفتها أحد الاحتياجات والمطالب الفطرية للإنسان والتي تتحقق بالترفيه، فقد جُبِلَت عليه النفس لتجديد نشاطها، والتخفيف من ضغوط الحياة، ووسيلة لجلب الفرح والسعادة وإضفاء البهجة.

نداءات العزلة التي طوَّقت الخطاب الثقافي ردحًا من الزمن أفلحت في صنع قلاع الوهم الزائف التي كانت نتائجها العكسية أشنع بكثير مما نتخيل، فكان لابد من مقاومة تلك الأصوات بالعقل والحكمة والاستيعاب والاحتواء أمام صرخات التأثيم والتبديع والتفسيق، حيث إن ربط الترفيه بالمجون والدعارة والفجور هو قياس غير منطقي، ونتيجة قُرِّرت سلفًا بفهم يتنافى مع أسس التفكير السليم، ومفهوم الترفيه هو أرقى وأسمى من أن يتم تشويهه عبر حملات تأجيج تفتقر إلى أبسط مبادئ المعرفة والأخلاق، ولا تبالي باحترام المخالف، ولا تؤمن بتعدد الآراء وحريّة الفرد واستقلاليّته.

الترفيه المنشود يحتاج إلى أنظمة ولوائح متكاملة تحميه وتدعمه، وترسم له رؤية واضحة، تضمن نجاحه واستمراريته، الترفيه هو برامج متنوعة وخيارات متعددة، تخدم المستفيدين طوال أيام السنة، وفي مختلف المواسم، الترفيه المنشود هو الذي يجعل من مخزوننا الثقافي وفلكلورنا التراثي مشروعات ذات قيمة ورسالة، الترفيه هو ما يحقق للفرد الاكتفاء ويخلصه من عناء السفر والترحال، بل ويعمل على استقطاب الآخرين إلينا من كل أصقاع الأرض.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق