برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صفحات

التعليم الجيد.. وما أدراك ما التعليم

التعليم الجيد هو أساس تقدم الأمم وازدهارها، لذا نرى أن اليابان تقدمت اقتصاديًا وصناعيًا بأنها استثمرت بالمعلمين، حيث يدرس المراحل الابتدائية حملة الماجستير في تخصصاتهم، وكذلك فعلت سنغافورة والتي كانت جزيرة من جزر إندونيسيا، فاستقلت واستثمرت بالتعليم والمعلمين، لذا نجد أن دخل سنغافورة يعادل دخل دول مجلس التعاون الخليجي تقريبًا، علمًا أن مساحتها لا تتجاوز 721،5  كم مربع، وعدد سكانها ستة ملايين نسمة، وليس لديها أي من الثروات، ماعدا شعبها الذي استطاع بالتعليم الجيد انتشال البلاد من الفقر والعوز إلى الغنى وبحبوحة العيش.

وكذلك فعلت ماليزيا، فهذه الدول استثمرت بالتعليم الجيد، ولن تحصل أمة من الأمم التعليم الجيد إلا بالمعلم الجيد، لذا أرى أن يعمل سلم رواتب جديدًا للمعلمين على أن يتم اختيار أفضل المعلمين علمًا وأخلاقًا.

ومن تجارب الأمم الناجحة تجربة بعض ولايات أمريكا، حيث يتم إعطاء دورات ومواد خاصة بالتعليم لمن يرغب أن يكون معلمًا من أول سنة في الجامعة، فمثلًا من يتخصص بالرياضيات أو الطبيعة أو أي تخصص آخر ويكون لديه ميول تعليمية يتم عمل اختبار له، فإذا نجح في هذا الاختبار استمر بتخصصه، وفي الوقت نفسه يهيأ ليكون معلمًا بتخصصه، ولا توجد في البلدان المتقدمة -حسب معرفتي- كليات تربية لتخريج المعلمين، كما هو معمول به في السعودية ومعظم الدول العربية.

ليس عيبًا أن نقتبس من الآخرين تجاربهم الناجحة في التعليم، العيب يكمن بأن نخترع طرقًا للتعليم، لذا نرى فشل التعليم في السعودية، حيث إن مخرجات التعليم لا تتلاءم مع احتياجات سوق العمل، والشيء نفسه ينطبق على مؤسسة التعليم الفني، فمنذ إنشائها قبل أكثر من نصف قرن مازالت تراوح في مكانها، بينما نرى طلبة الكلية التقنية بالجبيل التابعة للهيئة الملكية يتم توظيفهم قبل تخرجهم، وذلك لأن خريجي هذه الكلية هو مبتغى الشركات والقطاع الخاص.

على الدولة دراسة وضع التعليم بصفة عامة، ولا يستثنى من ذلك الجامعات عدا جامعة الملك فهد للبترول، لأن خريجيها لا يجدون مشقة في توظيفهم، وذلك بإشراك القطاع الخاص ومشاركة مختصين من الدول التي نجحت في خطط تعليمها مثل اليابان وسنغافورة وماليزيا، فالإصلاح يحتاج وقتًا وجهدًا، لكن ترك الأمور على ما هى عليه ليس من الحكمة بشيء.

عبدالعزيز العطيشان

عبدالعزيز بن تركي العطيشان، حاصل على الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979. عضو مجلس الشورى الدورة السادسة، مدير عام الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع السعودية، ومدير إدارة الإنشاء والصيانة في القوات البرية السعودية، وعضو مجلس الإدارة في البنك السعودي للاستثمار سابقًا، ضابط متقاعد برتبة عميد مهندس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق