برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

الفكر الاستراتيجي والتخطيط العسكري

سوف أتحدث في هذه المقالة عن شخصية قيادية وعسكرية، ألهبت مؤرخي الغرب قبل الشرق من خلال الفكر الاستراتيجي والتخطيط العسكري الذي اتبعه في حروبه ضد الصليبيين، ألا وهي شخصية السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي عاش حتى أواخر القرن السادس الهجري، الشخصية العبقرية كقائد عسكري محنك، ودبلوماسي ماهر من الدرجة الأولى، فذاع صيته بين الأوطان مما جعل الناس يتسابقون لخدمته.

صلاح الدين الأيوبي صاحب الشخصية الفذة الذي هز أطناب الغرب بعد هزيمتهم بمعركة حطين سنة 583هـ، حيث جن جنونهم بسبب هذه الهزيمة، مما جعل الغرب يُسارع بإرسال أقوى حملة صليبية بقيادة ريتشارد قلب الأسد، ألا وهي الحملة الصليبية السابعة، فحدثت المعارك الكثيرة بينه وبين جيوش صلاح الدين الأيوبي حتى مغادرته عكا من أرض الشام بعد صلح الرملة سنة 588هـ.

كان صلاح الدين الأيوبي بعد أن تفرد بالسلطة بمصر ودمشق هادن الصليبيين حتى يتمكن من بناء دولة قوية يستطيع بها مواجهة الصليبيين عسكريًا، فتمكن من السيطرة على الجزيرة والموصل ومن بعدها حلب بعد وفاة صاحبها الملك الصالح ابن نور الدين زنكي سنة 579هـ، وكون دولة قوية جدًا زرع في نفوسهم حب الجهاد ضد الصليبيين، فكان الجميع مستعدين للجهاد لطرد الصليبيين من الشام، وحانت الفرصة لصلاح الدين الأيوبي بعد أن نقض حاكم الكرك أرناط الهدنة التي كانت بينه وبين الصليبيين، باعتدائه على قافلة إسلامية ذاهبة من مصر إلى الشام.

فاستغل «صلاح الدين» خرق الهدنة وأعلن الحرب على الصليبيين برغم توسلاتهم له بالتوقف عن ذلك إلا أنه رفض، وبدأ بجمع جيوشه من مصر والموصل والجزيرة والشام وسار بهم إلى موقع يقال له حطين، وكان الطقس حارًا جدًا فسبق الصليبيين إلى آبار المياه وطوقها، وحرمهم منها، مما أعطى للمسلمين قوة إضافية.

وكان تخطيط «صلاح الدين» في تلك المعركة رائعًا، حيث كمن في مكانه حتى أقبلت عليه جيوش الصليبيين من كل مكان، وكانت جيوش المسلمين مرتاحة من العناء بعكس الصليبيين، مما أثر ذلك في سير المعركة، وما أن بدأت المعركة حتى تهاوى الصليبيون وتساقطوا وتم أسر ملوكهم وأمرائهم وأُحضروا لـ«صلاح الدين» الذي أعفى عنهم مقابل الفداء، سواء بأسرى من المسلمين أو بالمال، عدا أرناط الذي قتله «صلاح الدين» برًا بقسمه، فكانت تلك المعركة وصمة عار على الصليبيين حتى يومنا هذا، فهم يتذكرون «صلاح الدين» بسبب هذه المعركة والخطط العسكرية التي تم تنفيذها.

حاول بعض المؤرخين الغربيين تشويه صورة «صلاح الدين»، إلا أن هناك من أنصفه بسبب ما صدر منه من كرامات وعفو وحسن تعامل مع الجميع.

ومن التكتيكات العسكرية التي اتبعها «صلاح الدين» أثناء حصاره بيت المقدس بأن سمح للصليبيين المغادرة إلى عكا مقابل فدية مالية، ودخل بيت المقدس بعد أن تسلمه منهم دون قتال.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق