برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

«القزمية»

بدأ سكان «أبها» الاستمتاع بـ«القزمية»، خاصة جيل الستينيات الذين دخلوا مرحلة معترك المنايا وبدأ يجذبهم الحنين للماضي من خلال تجديد «القزمية»، وهي مفردة لها عدة مرادفات أو مشتقات منها: الرحلة، النزهة، الخرجة، الطلعة، ومؤخرًا كشته.

الحنين للماضي يأتي من باب الوفاء والارتياح النفسي والعشق للجوانب الجميلة في الماضي الذي يحن له الجميع ولا يتمنون عودته، قياسًا بالاستقرار والنماء والراحة التي ينعم بها سكان السعودية، و«أبها» جزء من هذا المكون الاجتماعي السكاني المتعايش في سلام ووئام.

«القزمية» مفردة جميلة تعزف على أوتار القلوب، ووسيلة غسل للهموم، وقد سألني عدد كبير من الأصدقاء عنها وأوضحت معناها وقيمتها والحاجة الماسة للعودة لها من باب تأطير الحياة بمساقات جديدة تختلف في لونها وإيقاعاتها عن رتابة التلفاز الذي بعثر حياتنا.

على وزن «قزمية» سكان أبها تلقيت هذه الرسالة عبر «الواتس» عن مسن من جيل الستينيات يتحدث عن «قزمية» أهل الرياض، يقول فيها: الرحلات كانت لمشتل الخرج وعيون الخرج وعيون الأفلاج والساقي وهكذا، وأيام الكشتات إلى صلبوخ وشعيب حريملاء والحيسية والواشله وبعض مزارع وادي حنيفة جهة الدرعية، وكانت الدرعية بعيدة عن الرياض، وكذلك كيلو ستة على طريق الحجاز فيه قهاوي نتلذذ فيها بالمعرق وبراد أبو أربعة.

أما «قزمية» أهالي أبها فكانت في وادي المحالة، واسألوا راعي قصيدة «لوفيت وجيت وشفتني» عن الخضرة والماء والوجه الحسن على جانبيها ووادي بن نعمان والوادي الطالع ووادي أبها وكلها تجري فيها المياه العذبة طوال العام.

ويستخدم المتنزهون الحطب لتجهيز الفطور قبل الشروق وغداء الذكريات، وكنا نشاهد الأمير خالد الفيصل أمير عسير في بداية عصر النهضة، فننسج حول هذه الشخصية الفذة الحكايات التي تدور في فلك الإعجاب دائمًا ونستمر نتحدث عن إطلالته في بعض المواقع، كأننا نسرد حكايات العاشقين.

ثم تطورت الأوضاع فبدأت «القزمية» تتجه نحو المتنزهات الوطنية مثل سودة عسير والحبلة ودلغان والقرعاء، الآن عادت نغمة «القزمية» بعزف مختلف ونوتة تتسع مقاماتها باتساع الوطن وبدأت رحلات الشتاء والصيف، ولكل شرعة ومنهاجا.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق