برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

لعْنة الأحزاب والطائفية!

حينما تُسحق الشُّعوب والأوطان بفعل الطائفية والتكتلات الحزبية والمصالح الفردية، فإن علينا أن نسلِّم ونتوقف كثيرًا أمام الخروج الثائر للحشود البشرية إلى شوارع المدن وطرقاتها، ومعها تعْلو وتصدح كل لغات الضيم والمواجع.

ولعلّ الزحف البَشري بكامل أطيافه وأعماره وأجناسه الذي اقتحم مدن وساحات لبنان والعراق منذ مطلع الأسبوع، الذي مضى واحدًا من أهم الشواهد الحقيقية التي سرّبت تداعياتها وأسْمعت شيئًا من مشاعرها وجراحها لكل شعوب الدنيا، وسجلت في عزّ غضبها وألقها وتوحّدها بأن لُعبة الطائفية والمناطقية لم تعد تهمّها ولم تعد هي الورقة الرابحة التي تعول عليها، ولم تعد وحدها من يصنع الاستقرار للشعوب والأوطان، ولم تعد هي الرّهان الأهم الذي يوفّر للإنسان لقمة عيْشه ووظيفته وكرامته.

وكانت رايات الوطن المشهودة التي حملها الثائرون في مدن بغداد وبيروت على الأكتاف والأعناق، واحدة من أهم الرسائل التي تدعو حكوماتها وعرّابو طوائفها وأحزابها إلى وطن واحدٍ وموحّد ومتصالح، تظلّله غيمة العزة والعدالة، ويحتويه الاستثمار في مقدّراته وثرواته البشرية.

وحين يستوعب عرّابو هذه التكتلات والطوائف قيمة هذه الأصوات المبحوحة والمخنوقة بالالتفاف معها وتلبية حاجاتها وتطلعاتها، والخروج لها من الأبواب الرسمية، فإنها حتمًا ستدخل ساحات التاريخ كما فعل غيرها بمنح شعوبها المسؤولية الكبرى في اختيار من ينتشلها من أوجاعها وعوزها والاتجاه بها إلى حيث مدن الاستقرار والحياة.

أما حين يُصر عرّابو هذه المرحلة المأزومة إلى المزيد من القمع والسحق والضياع، فإن علينا أن نسلّم بأن هذه العواصم المنكوبة ستبقى هكذا مرهونة للامتداد الطائفي البغيض الذي يوغل في نفوذه وجحيمه، واكتمال مشروعه بسحق أحلام شعوبها وخطف هويّتها وإرثها والتي «لا تُبْقي ولا تَذَر».

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق