برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

أنا العمياء !

يحدث أن تكتشف حياة شخص، فينحدر بك الإحساس إلى أسوئه والتفكير إلى أدناه والغاية إلى أرذلها، ويحدث النقيض تمامًا, أن تدفعك معرفة ما لتغير نظرتك للحياة وتحويل مسارها من القشر إلى اللب, هكذا أختم قراءتي بـ “أنا العمياء يمكن أن أعطي نصيحة واحدة لأولئك الذين يبصرون: استخدم عينيك كما لو أنك ستصاب بالعمى غدًا” للكاتبة هيلين كيلير – ثلاثة أيام من الإبصار – ترجمة عدنان أحمد الحاجي 2018 .

الطفلة التي فقدت حاستي السمع والبصر، هزمت العواصف الصعبة لتحمل بكالوريوس العلوم والفلسفة, أديبة ومحاضرة، تفترض في هذا الكتاب نيلها فرصة النظر لثلاثة أيام فقط، فتسابق لترتيب أولويات النظر، ليعود الظلام يُغلق عينيها الجميلتين, فما هو النظر ؟

“أود أن أحدق طويلاً في وجه أستاذتي السيدة آن سوليفان، التي جاءت لي عندما كنت طفلة وفتحت لي العالم الخارجي، لا أريد فقط أن أرى تخطيط وجهها، ولكن لأدرس هذا الوجه وأجد الأدلة الحية فيه على الرقة المتقمصة والصبر اللذين جعلاها تنجز مهمة تعليمي الصعبة…”.

تقدم كيلر درسها في الامتنان لـ “الأدلة الحية” وتحاول “دراسة هذا الوجه” إنها الدهشة في قراءة ملامح الأشخاص المؤثرين في حياتنا وتفقد دلائلهم الحقيقية، هكذا يتجه النظر نحو شخص يستحق النظر الطويل, ما تراه كيلر يفوق ما يراه المبصرون.

“عيون المبصرين سرعان ما تعتاد على روتين محيطهم، ولا يرون في الواقع سوى الجانب المذهل المثير للإعجاب” ,رسالة ساكنة تفسر فيها التدافع نحو المثيرات المستجدة لدى الآخرين بينما الرتابة نتيجة لتعود العين على الجمال المحيط بها, داء يُصاب به المبصر بينما الكفيف باقٍ في سلام مستقر .

على أريكة دافئة، أغمض عينيك لثلاث ساعات، لقد انطفأ ضوء العالم ولن يعود أبدًا !

ما الذي فاتك النظر إليه؟ وجوه الأحبة والأهل الذين لم تحفظ تفاصيلهم الدقيقة بعد، أم ذهاب مشهد الأصدقاء المنعشين، أم غياب وجوه الأطفال المتدافعين نحو باب المدرسة حاملين أمنياتهم على ظهورهم، أم ابتسامة وجهك المنعكسة في المرآة، لن تراها ولن ترى أي ابتسامة بعد الآن !

أربعون صفحة لو استمعت لها، ستولد من جديد .

رأي رجاء البوعلي

r.albuali@saudiopinion.org

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

‫2 تعليقات

  1. في بعض لحظات تصبح العيون المبصرة أخطر من طلقات الرصاص
    والبعض منها أشد فتكاً وسميه من سموم الافاعي وأمثالها ..
    وفي حالات نجد جمال الروح تسموا في عيون إنسان ليس في جعبتة الا فكر جميل
    ربحها الله بوميض من دفء وحنان لايحتاج معه لقصيدة شعر ..
    ولا لطب يترجم لنا قيمة هالعيون الخجلة العذبة .. سبحان خالقها ..
    تقرأ من خلال عيناة إنسانية إنسان قول وفعل
    لا تقاس العيون كقيمة جمالية وطبية ..
    في حالة تربح الإنسان عذوبة الخلق وسمو الكلمة ومعالي الصحة العقلية ..
    والجميل مما ذكر أعلاة سيدتي الكاتبة ..
    عندما يكون الإنسان مبصر عاطفياً لن يتعثر مجتمعياً ..
    عكس الطرف الاخر وقت يكون مبصر ويفتقد لفكر عاطفي ..
    سوف نجد منه القبح اللغوي والحركي وحتى التطفلي ع الأخرين ؟!
    فالمبصر ربمايكون عايش العتمة مجتمعياً ومهنياً وحتى روحانياً مع الله ..
    وفاقد إنسانيتة بالكم والكيف وعايش كما بهيمة الانعام أعزكِ الله والقارىء
    وقل أن تجد له عيون مبصرة يتبعها دمعة فرح ومساحة حزن تغلف حالات إنسانية ع الواقع
    القريب من مشاعر الناس هو أجملهم عيون مبصرة وان أفتقدت للرؤيه المشاهدة

    مقالكِ فيه روحنية محب وعذوبة وصف شاعر للعيون ..
    بارك الله لنا فيكِ وادم عليك وعلينا نعمة البصر والبصيرة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق