برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

سنة أولى «أب»

أبارك لكل أب رزقه الله طفله البكر، وأسأل الله أن يرزقه بره، وصلاحه، وأن يريه فيه ما يحب، لا شك أن كل الآباء بلا استثناء، أو على الأقل أغلبهم، يفكر كيف يربي طفله أفضل تربية، كيف يجعله طفلًا سعيدًا، يحيا حياة هنيئة، ينشئه فردًا صالحًا، يرتكز عليه في شيخوخته، يكون قوته إذا ضعف، وشبابه إذا شاب رأسه، ينفع نفسه، ودينه، وأمته، ووطنه، قادرًا على التعامل مع ظروف العصر، ومشاكل الحياة، ومواجهتها بشكل صحيح يضمن بقاءه صلبًا، قويًا مهما تكالبت عليه، يحمي نفسه، ناجحًا في حياته، متزن الشخصية، والانفعالات.

قبل كل شيءٍ، وحتى لا تبني، وغيرك يهدم، وتغرس وغيرك يقلع، ويهذب تعبك أدراج الرياح، أعلم ـ وفقك الله – أننا كآباء نواجه في هذا الزمن تحديات تزيد، وتختلف عما كان في زمن الآباء والأجداد، تحديات تتطور كل يوم، فنحن في عصر تتسارع فيه وتيرة الحياة، كل يوم بجديد، في شتى المجالات، جديد يزاحمنا في تربية أبنائنا، ويتداخل معنا في تشكيل شخصيتهم، والتأثير عليها، لذا لزامًا عليك أن تبحث، وتسأل عن هذه التحديات، وتعرف كيف تواجهها، والطريقة المثلى للتعامل معها، لأنها أصبحت واقعًا مفروضًا لا يمكن إلغاؤه.

يبقى أن تعلم أن التربية أمر واجب تعبدي حث عليه ديننا الحنيف، ولسنا الآن بصدد سرد ما يثبت ذلك من الأدلة الشرعية من الكتاب، والسنة النبوية، وأنها مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، وليست صفة، أو جبلة يفطر عليها الإنسان، بل هي معرفة، ومهارة يمكن اكتسابها، ولعلي أعطيك مفاتيح تعينك – بعد الله سبحانه وتعالى – في مهمتك الشاقة التي – بإذن الله – ستذوق حلاوتها مع مرور الأيام، وأنت تشاهد رأس مالك ينمو بالطريقة الصحيحة التي تتمناها.

أيها الأب الكريم عليك أولًا الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، والدعاء، والتوسل اليه بالأعمال الصالحة أن يعينك، ويصلح لك أبناءك، ثم ابدأ بنفسك، وإصلاحها، وكن القدوة الحسنة، واطّلِع، واسأل أهل الاختصاص في أمور التربية، واعرف خصائص كل مرحلة سنية من الولادة ما لها وما يجب فيها، ثم الصبر مفتاح كل خير، والرحمة، والرعاية، والاهتمام، والعدل، والمساواة، والتفاعل، والتغافل، والحوار، والملازمة، وإعطاء مساحة من الحرية حسب الفئة العمرية، والمشاركة في بعض القرارات، ولا تقارن، ويناقض فعلك قولك، ولا للثقة المطلقة، واعرف العقاب أنواعه وكيفيته، وهناك أمور أخرى ستكتشفها مع رحلتك في التربية.

قد تجد من يقول لك مهونًا، ومشككًا في جدوى التربية، والاهتمام بها «المصلح الله»! ويستشهد بنفسه، ويضرب لك الأمثال بأُناس ناجحين في أعمالهم، وليس في حياتهم، فاحذر التهاون، والتخاذل، والكسل، فليس كل ناجح في عمله ناجحًا في حياته، وإن كان، فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، فقد تكون خلفه أمٌ ناصحة، أو دعوة صالحة، كما أننا لم نطلع على الغيب لنرفع أيدينا عن التربية ونردد «المصلح الله» بلا سعي.

ختامًا، لا يمكن في هذه الأسطر القليلة أن نوفي الموضوع حقه، ولكن كلمة احفظها عني «اجتهد أن يكون ابنك نسخة أفضل منك» وبالتوفيق.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق