برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كلام أقل

ليس أقل من هذا

«بعد صراع مع المرض» جملة أحتقرها جدًا، لا تدل على حقيقة على الإطلاق، فهي تنتصر للقاتل على القتيل، حين توهم بفروسية ونبل الاثنين على السواء.

الأنكى إذا قرن الفعل بصفة «طويل»

«بعد صراع طويل مع المرض» يراد بها الإيحاء بفعلين يعقلان بعضهما، وهذا معنى فاسد.

كل مرض، هو خبيث وجبان، يندس مخادعًا، ويتسلل بمكر، ينكل بجسد أعزل، تهمته الوحيدة، تشبثه بالحياة.

المرض، خائن يتربص، يعمل لصالح عدو لا يكشف عن وجهه، إلا في آخر المعركة.

المرض أبعد ما يكون عن الشجاعة والمواجهة، وهو ما تتطلبه صفة الصراع، بين ندين.

إذا قيلت كلمة «صراع» حافة هكذا، مع المرض، نقع في فخ نصب مسبقًا، فالمرض جاسوس، يبحث عن نقطة ضعف، يحفر فيها، حتى يهيئ الفريسة، جرعته المسمومة الأولى، هي تقبلنا لخديعة التسمية.

«صراع مع المرض»، توهم أن هناك طرفين على أهبة الاستعداد لنزال متكافئ بمحض إرادتهما.

إذا فرضنا أن الأول هو الجسد المتشبث بالحياة، فكيف نجرؤ على رفع المرض الخسيس إلى مرتبة ومقام العدو، إنه لا يستحق إلا صفة ساعي بريد، غير هذا يكون استخفافًا واستهانة بالحزن على مشارف القبر.

انحياز فج، ضد طرف كشف عن صدره ودافع بجسده، لقاء طرف يتخفى ويتحين الفرص، في هذا «الصراع»، طرف لا يمثل المرض إلا دسيسته، ونافث السم، الطرف الذي تعف الألسن عن ذكره.

لذا أوصي أن يختتم خبر نعيي، بصرامة ووضوح، هكذا: «أحمد» وافته المنية، بعد صراع مع الموت، نعم صراع مع الموت، وليس أقل من هذا.

احمد الملا

شاعر من السعودية، أصدر عشر كتب شعرية منذ عام 1995م، حائز على جائزة محمد الثبيتي الكبرى 2015م . عمل في الإدارة الثقافية، في عدد من المؤسسات مثل نادي المنطقة الشرقية الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام والأحساء، كما عمل في الصحافة . مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان بيت الشعر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق