برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

الأخلاق ورِهان التدين

من منظور المتعارف عليه والسائد، جرت العادة على نعت الشخص الذي يبدو ظاهريًا ملتزمًا بالتعاليم الدينية من ملبس ومأكل واستعمال بعض المصطلحات المعينة بـ«المتدين»، فتقصير الثوب للرجل والمواظبة على صلاة الضحى والنوافل والمستحبات لا تصدر إلا من متدين/ة.

فما هو التدين؟ ولماذا شاع ربطه بالمظهر الخارجي متجاوزًا باطن النفس وما ينتج عنها من سلوك وممارسات؟.

فالشخص اللاديني ولو عُرف بأخلاقه لا يُنعت بالمتدين! فهل التدين مظهر أم قيمة مجردة أم سلوك أم ..أم …؟ هل التدين بمعناه الشائع ملازم للأخلاق؟.

إن مزاوجة الشكل بالتدين كنعت، يأخذنا إلى ساحة التمظهر بالدين أكثر من التجوهر، باعتباره حقيقة ملموسة في السلوك والأخلاق، مما يرفع منسوب التسطيح للتدين وأثره على الفرد، فمجرد نسيانك موعد الحلاقة ستغدو متدينًا، وباعتبار أن ثقافة المجتمع تدعم غطاء الوجه والفصل بين الجنسين فهي بيئة متدينة، بينما تعج وتغرق في وحل الظلم والفساد الإداري والحسد والأحقاد والكراهية، ولا ضرر، فالمديرة التي لا تفوت صلاة الضحى، لا تتردد في طي قيد كثير من الموظفات دون اكتراث لقطع الأرزاق ومصادر الدخل، ومازلنا نعتبرها متدينة لأنها قطعت الأرزاق ولم تقطع صلاة الضحى.

أما التعصب للانتماء العقائدي والديني واعتباره معمل الأخلاق الوحيد، فهذا تحيز يفضح الفعل هشاشته، لأن الانفتاح على المعتقدات والثقافات الأخرى يوسع إدراكك بمدى تطبيق المعايير الأخلاقية على مستوى أبعد من حدودك وانتماءاتك.

وهنا يلزمنا التمييز بين الدين الذي يضم الأخلاق وعناصر أخرى، والأخلاق التي تدور على ذاتها متحررة من ربطها بدين معين، فهي موجودة في الإنسان باختلاف مرجعياته الدينية والفكرية والثقافية.

مؤخرًا، بدأت مظهرة التدين تخفت، وتبزغ مظهرة التعددية والتنوع، فماذا عن الأخلاق؟ كما هناك تعصب لربط الأخلاق بالدين، نلمس تعصبًا مُضادًا لربطها باللادين! ولكن الواقع يعكس لنا استقلاليتها لأن موجهها الأقوى نابع من الذات بصرف النظر عن الفاعل هل يبدو شكليًا متدينًا أو لادينيًا.

بقي أن نسأل لتتضح الصورة: هل مجتمعنا المحافظ ظاهريًا مُتدينًا؟ أخلاقيًا؟ وهل الأخلاق ظاهرة دينية؟.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق