برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

دبلوماسية غائبة في مقالات الرأي !

قرأت بدهشة واستغراب مقال الكاتب صفوق الشمري في صحيفة الوطن السعودية والذي حمل عنوان “هل يفعلها العساف أم لا”، ومصدر دهشتي لا علاقة له بانتقاده لأداء وزارة الخارجية ومنسوبيها، فهذا حق ليس لمعشر الكتاب فقط بل هو حق لكل مواطن غيور على مؤسسات وطنه بهدف الارتقاء بجودة الأداء وتحسين الخدمات التي تقدمها للمواطنين , ولكن ما أثار استغرابي ودهشتي هي الصورة السوداوية التي حاول الكاتب رسمها في مخيلة القارئ وهو يستميت بصورة غريبة على الانتقاص من سفاراتنا وسفرائنا بشكل يوضح مدى افتقاده لأبسط قواعد النقد الموضوعي .

حقيقة لا أعرف كيف لصحيفة رصينة أن تنشر مثل هذا المقال الموغل في الشخصنة والعداء؟  كيف لكاتب أن يختزل وزارة سيادية نافحت ودافعت بمهنية عالية عن مصالح المملكة العربية السعودية على مدى عقود من النجاحات والانجازات المتوالية بشخص ربما لم يرق له فكرياً ؟

حبذا لو أن الكاتب أوضح للقارئ عن طبيعة التعامل التي أشار لها في مقاله مع سفارات المملكة في الخارج كي يؤكد بالأدلة والبراهين صحة ما ذهب إليه !

السبب الذي دفعني لمعرفة تلك الطبيعة، هو أن من يقرأ المقال يعتقد للوهلة الأولى أن الكاتب مطلع على أدق تفاصيل العمل الدبلوماسي الذي تقوم به سفاراتنا، وهذا يستحيل كونه لم يسبق له العمل فيها, إذاً كيف لشخص أن يصدر أحكامه ويُقيّم بكل سهولة جهود وزارة سيادية على هذا النحو من التبسيط والسطحية، ثم يلغي ذلك الحضور المميز لسفرائنا في وسائل الإعلام الغربية دون أن يكلف نفسه عناء الاطلاع على تحركاتهم ولقاءاتهم التي تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي ؟

عموماً الدبلوماسية لا تقتصر على الأفعال والأقوال، بل هي أعم وأشمل من ذلك فحتى الكتابة تتطلب اتقان فن الدبلوماسية التي خلت منها مقالته، فمن غير اللائق أن يصف الكاتب الوزير إبراهيم العساف بالمتمسك برأيه!  لأن الوصف في سياق المقال يعطي انطباعاً لا يخفى على الكاتب بأن التمسك في الرأي في مثل هذه الحالة يعد نوعاً من الاعتداد بالنفس يتعارض مع المصلحة العامة! وعليه يرى الكاتب ضرورة أن يأخذ الوزير بعين الاعتبار كل ما ورد من انطباعات شخصية في مقالته المجحفة بحق وزارة الخارجية ومنسوبيها حتى لو تعارضت مع قناعاته وخبراته المتنوعة !

وفي هذا تجاوز غير مقبول خاصة وأن المخاطب -علاوة على كونه مكلف من أعلى سلطة في البلاد- يمتاز عن بقية الوزراء بكونه الوزير الوحيد الذي عمل وزيراً في عهد ثلاثة من ملوك المملكة, لذا من البديهي أن يتحلى أي كاتب بالكياسة والدبلوماسية في مخاطبة المسؤولين حين يرى أن في ذلك تحقيق منفعة عامة للبلاد والعباد، وهذا ما لم يراعيه الكاتب في أكثر من موضع في مقالته .

رأي عيد الظفيري

e.aldhafeeri@saudiopinion.org

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

تعليق واحد

  1. من حق كل مواطن يحمل هوية وطنية ..
    يضع رغباتة وتمنياتة ورفع سقف التفاؤل لدية ..
    مع قدوم مسؤول جديد في منصب مهم ..
    ومن هو سلبي عزيز الكاتب اليوم في مقالك ..
    وهنا أقصد كاتب المقال في صحيفة الوطن
    هو في الأول والأخير مواطن .. لدية فرصة ولدية وسيلة ..
    من خالالها كتب مايظن انه الصواب فيما طرح في مقالة ..
    والغريب انك لم تشير الى أصلاحات انت تعلمها في الخارجية والسفارات ..
    أن كان لديك مايفند ماكتبة الصحفي في جريدة الوطن .
    الكل يسكوا بعض القصور في سفاراتنا السعودية ومنها في أمريكا لا الحصر انما التبيان
    وغيرها مع طلاب علم ومن له معاملة يتاخر الرد عليها ؟
    طلابنا في أمريكا لديهم اكثر من ملاحظة ع السفارة والملحقيات الثقافية أيضاً ..
    فلماذا الصمت عليهم ونحن في رؤية 2030 ..
    من ليس كفؤ لخدمة مواطن ووطن خارج حدود الوطن بمهنية وحترافية ليس من حقة التقليل من حقائق القصور في مهامة والعودة للوطن أبرك له من المكوث في مهم لا يقوم بها الا المخلصين ؟
    ووزير الخارجية الجديد عليه تلمس أيضا حوائج موظفي السفارات مع المواطنيين في الخارج بحداً متساوي ؟
    حفظ الله لنا قيادتنا الجادة في مكافحة الفساد أين مأوجد في مؤسسات الدولة كانت بداخل او الخارج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق