برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تحولات

الأطفال واتّخاذ القرار

كانت الأم في نهاية كل يوم تعمدُ إلى تشجيع أطفالها على إعادة ترتيب العابهم وكان أول من ينتهي هو الفائز من بين الثلاث أطفال، كانت البنت الصغرى أقلهم حماسًا حيث كانت تتأخر في كل ليلة و تترك بعض الألعاب ملقاة على الأرضِ لليوم التالي.

اضطرت الأم لوضع مؤقت زمني وقالت لابنتها بأنها ستخسر في كل يوم تتأخر فيه عن ترتيب العابها.. لم يتغير شيء خلال الأيام التالية.. تفاجأت الأم في يوم لاحق أن الطفلة صعدت مبكرًا وانتهت من ترتيب الألعاب خلال دقيقتين. تقول الطفلة أنها اضطرت لعزل ألعابها من البداية مع اخوتها لتقلل من العشوائية وقامت بالتصنيف المبكر لتكسب الوقت!

يتخذ البشر عشرات القرارات الهامة والعشوائية والمصيرية والروتينية المتأثرة بالظروف والمشاعر والتجارب السابقة، قرارات صائبة وخاطئة تصب في النهاية في تيسير القدير الخبير.

تعتبر عملية اتخاذ القرار عملية نضوج وتغيير وتعلم، يستفز فيها المخ كل مشاعر الإنسان وقدراته وخبراته التي يجب أن يحكمها اليقين والتوكل فكيف نبني طفلًا قادرًا على هذه المهارة الحياتية وترقيتها مستقبلًا لقرارات قيادية صحيحة وناجحة وعلى قدر عالٍ من المسؤولية قبل أن يكبر فيقول مثل ما قال من سبقه «يا ليت» قلت كذا وفعلت كذا!

ساعِد طفلك على التفكير واتخاذ القرار لا تبعده عن المشكلة ولا تعزله عن العالم والواقع بل ضع أمامه تقنيات الحل واستراتيجيات التفكير والمقارنة، عزز ثقته بنفسه وضعه أمام خيارات المواقف مع شرح النتائج المتوقعة، علِمه أن أصعب شيء في اتخاذ القرار هو ضمان صحته وارفع لديه سقف التفاؤل والرضا، علمه أن يدافع عن قراره كدفاعه عن لعبته المفضلة واغراضه الخاصة.

فتلك الصغيرة الشقية اتخذت قرارًا صغيرًا بمقدار عمرها.. لكنه كان كبيرًا في اثبات ذاتها!

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق