برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

«القبلية» من أكبر المهددات للوطن

أعتقد أن واحدًا من أهم مهددات الأمن الوطني بعد التشدد الديني المفضي للإرهاب، وتكفير المؤسسات الرسمية، والحكام، ثم تكفير الشعوب، وانتهاك الدماء والحرمات بذرائع دينية متطرفة، الهدف منها الوصول إلى السلطة، وعسف الشعوب، هذا المهدد هو القبلية المتوغلة داخل أغلبية سكان السعودية.

هذا المارد النائم، الذي يستيقظ متى وجد البيئة المناسبة، ولست بصدد مناظرة من يريد التأصيل للقبيلة، أو تشريع أهميتها والحفاظ عليها بأدلة دينية اجتهادية، والتي يمكن دحضها بحجة واحدة، هي أنه لو كانت القبلية مهمة بالإسلام لكانت قريش قبيلة نبينا الكريم أهم قبيلة في عهدنا الحاضر، تلك القبيلة التي لم يكن هناك خطر على الإسلام أكثر منها، ثم تتوالى الآيات والأحاديث التي خلاصتها أن القبلية لا تأتي بخير.

ولو حلل المحللون تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام، لوجدوا أن أهم مقوض للحضارة فيها هي الصراعات القبلية، مما جعل هذه البقعة من العالم مثالًا رائعًا للفرقة والشتات، ومرتعًا للأجنبي، لاحتلال حواضرها المنتجة، ناهيك عن تشكل صراعات كبيرة من أجل أسباب واهية محرضها الانتصار للقبيلة، حتى لو كان السبب أن يسبق بعير ناقة في ساحة السباق.

وعلى النطاق العالمي، فإن صراعات كبرى تمت في بلدان تحكمها شريعة القبيلة ذهب ضحاياها بمئات الآلاف، واتخذت طابع الإبادة الجماعية، وما راوندا منا ببعيد، كذلك فالبلدان التي تشيع فيها سلطة القبائل تجدها أكثر الشعوب تخلفًا وفرقة، واليمن وأفغانستان مثالان جاهزان للاستدلال.

من هنا، وكي نحدث تغييرًا تاريخيًا في تركيبتنا الاجتماعية للأفضل، فالفرصة مواتية مع التغييرات الكبرى التي تحدث الآن، القبلية يجب أن تتحول من الانتماء للعرق، إلى الانتماء للمكان المحاط بالعدالة والقيم، لنتحول جديًا من شيخ قبيلة إلى عمدة حي، ومن الولاء للماضي والأمجاد المزيفة، إلى الولاء للبناء والتعمير والقانون.

أخيرًا، اسمحوا لي أن أذكر مجتمعنا القبلي بالمقولة التي يستخدمونها دائمًا في شريعتهم القبلية عندما يريدون أن ينتزعوا اتفاقًا بين متخاصمين، فيقولون لهم: «هل تريدون حكمنا أم حكم القاضي» فيرضخ المتخاصم إلى حكمهم لأنه يرى في سلطتهم مرتعًا أفضل له من القانون العام.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق