برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

جباية أم رسوم خدمات؟

فُرضت مؤخرًا في السعودية رسوم على خدمات استخدام المطارات الداخلية بمقدار 10 ريالات، وتكون ضمن تذكرة السفر، بينما كان من الممكن تحصيلها بدعم وتطوير الأعمال التجارية في المطار وتكون مختلفة عن الموجودة حاليًا.

التخوف الحقيقي هو استمرار فرض المزيد من الرسوم مقابل الخدمات التي – قد – لا ترقي للمستوى المطلوب، أو فرض المزيد من الضرائب على المواطن دون زيادة حقيقية في سلم الرواتب ودون الحلول الجذرية لمعضلة البطالة.

المستشار والرؤى الأجنبية التي تستخدمها العديد من الجهات في السعودية اليوم، تقوم فقط بفرض مزيد من الضرائب والرسوم، كما هو المعمول به في دول العالم، ولكن تلك الرؤى الأجنبية تريد تطبيق ما لا ينطبق على الوضع الداخلي في السعودية، ومثالًا على ذلك فرض الديمقراطية الغريبة على بلد عربي.

لابد للمسؤول أن يضع حلولًا تتناسب مع البيئة السعودية والوضع العام، وليس فرض الرسوم كتحصيل وتعويض لانخفاض الميزانية، إذ إن الرسوم التي يتم فرضها على استخدام المطارات سواء في الرحلات الداخلية أو الدولية باستثناءات، وما زلنا نرى فرض رسوم وضرائب جديدة ومختلفة ومنهكة لجيوب المواطن، دون النظر عن تقريب المستوى الاقتصادي للناس.

هل سنرى قريبًا رسومًا أيضًا على استخدام الطرق الرابطة بين المدن أو الداخلية أو زيادة في ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة على دخل الفرد؟

وهذا ما يجعلني أتساءل: ما الذي يحدث حقًا؟ يبدو أن الكُل في سباق نحو فرض الرسوم والضرائب والضحية هو المواطن! قبل فترة زادت ضريبة التبغ لمستوى مجنون من الارتفاع وتم فرضها على غير المدخنين أيضًا مما أثار جدلًا عظيمًا، تعرضت معها المقاهي والمطاعم لخسائر كبيرة كما يتعرض جيب المواطن للاستنزاف.

يجادل البعض ليقول إنهم في أوروبا يدفعون مقدار ضرائب عالية وهم مبتسمون، هذا تمامًا ما ذكرت، أولًا: لا يجب أبدًا التطبيق الأعمى للقيم والمعايير الأجنبية على مكان آخر، ثانيًا: المقارنة بين السعودية وأوروبا مقارنة غير متوازنة، إذ إن أوروبا دولة تبنت فرض الضرائب منذ قرون وكونت سلسلة اقتصادية جيدة بعد التبادل التجاري بين دول الاتحاد الأوروبي، ولكن في الأعماق نرى هشاشة نظام الاتحاد الأوروبي بالنظر لدول غير بريطانيا وفرنسا وألمانيا بحكم أن هذا الثلاثي هو الأقوى.

بُنيت الشركات الألمانية مثل مرسيدس، قبل نظام الضرائب العالية وقبل أنظمة البيئة وغيرها، مما أتاح لها النمو بشكل عظيم، وهنا سأذكر ثالثًا: الضرائب المتزايدة على المواطن وعلى الأعمال والرسوم الكثيرة على الخدمات، ستسبب هرب التجار ورؤوس الأموال لمكان أكثر مرونة، فيما يتعلق بالضرائب وفيما يتعلق بوفرة ورخص الأيدي العاملة.

أمريكا بدأت بكلمة فضفاضة وهي «الحرية» وأنشأت ما نراه اليوم من عملاق اقتصادي وميزانية عظيمة وتنوع في مصادر الدخل، لم يكن هناك حدود على حرية الأعمال وبدأت بعدها تزداد الضرائب والقوانين إلى أن نقلت الكثير من الشركات الكبرى إنتاجها لدول ذات مرونة أكبر.

تنزانيا لديها أعلى نسبة ضرائب بلغت 75 في المائة، مع ذلك لم تبن شيئًا يُذكر،‏ فالمعادلة العامة للحرية الاقتصادية تقول «القوانين الكثيرة + نسب ضرائب + تحصيل رسوم على الخدمات دون تنوع حقيقي = خلل اقتصادي + قتل للإبداع في تنمية أعمال حُرة».

‏البيئة الحرة للأعمال تتيح الازدهار للدول النامية.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق