برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قوافل النهار

سدنة الثقافة.. ومسطرة ألوان «سادن»

«السادن» في اللغة العربية هو الحاجب أو خادم المكان، وهو لقب تشريفي يشير الى القيام على المكان وتهيئته لكل قاصد، وبعض الأندية والجمعيات الثقافية في قليل من المدن تتميز بأولئك السدنة الذين يقفون على أبواب المكان، ويشيرون إليك نحو موضع جلوسك المحدد، ربما في الصدارة أو في الصف الثالث بحسب مسطرة ألوان «سادن» التي بحوزتهم.

فهذا كاتب سليط القلم، فيا حبذا لو جلس في المقدمة وإنه بأعيننا، وهذا «بربرته» كثيرة ولا أحد يصغي إليه فليجلس يم الباب، وهذه إعلامية «سنابية» لا تكتب جملة واحدة دون علة ولا تنطق بجملة واحدة غير معتلة ولكن أعطوها «المايك».

أولئك السدنة لهم اجتماعاتهم التي تشطب وتضيف من المثقفين والمبدعين إلى قوائمهم بحسب مسطرة ألوان «سادن»، وهم بنفس وجوههم التي تتكرر كالأعياد المبهجة في كل عام مرة، على المنصة وتارة وراء الكواليس، وغالبيتهم من نوعية «إن أطعمته سكت لأن الحنك مشغول وإن جوعته خاصم وفجر».

وإذا حللت شخصية «السادن» تراه صاحب إصدار أدبي أو ثقافي واحد يمنحه فرصة النزول للميدان، فهو بهذا الإصدار ذو حصانة ثقافية تمنحه تأشيرة مخالطة أمثاله من قطط الثقافة السمان الذين يحسنون التقاط الدعوات إلى الملتقيات والمناسبات والتسدح في ردهات الفنادق لمتابعة الجميلين والجميلات.

و«السادن» يحمل عشقًا لا نهائيًا للضوء كالفراشات، فكل ما فيه ينبض بعشق لا نهائي للكاميرات والفلاشات فهي أعذب لديه من الماء الزلال، و«السادن» لا يفرق بين شهادة الحضور أو التنظيم أو التقديم لأنه يهوى جمعها كهاوي جمع العملات القديمة، معتقدًا أن الكتابة على «الوورد» خبرة ثقافية يمكن أن تضيف شيئًا إلى تألقه ورونقه الثقافي.

وميزة أولئك السدنة أنهم يتعاونون مع أنفسهم على البر بأنفسهم فهم يعملون بقلب واحد وفريق واحد ويتبادلون الأدوار كأعضاء فرق «التوستماسترز»، حتى أنهم قد يغسلون شراع الداخل بينهم، وأغلب الظن هو أن الثقافة نفسها ربما قد غسلت يدها منهم.

وفاء الطيب

وفاء محمد الطيّب إدريس , ماجستير لغويات من كلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز ، أكاديمية، كاتبة رأي، رئيسة فرقة مسرح أوكسجين، نائبة لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة , كاتبة مسرحية وقصصية لها العديد من الكتب القصص والمسرح، عضوة في العديد من المنتديات الأدبية الرسمية والأهلية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية مثل الشرق والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق