برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

عطر «زوسكيند»

في رواية العطر للألماني باتريك زوسكيند، كان بطلها القاتل غرنوي يختار ضحاياه من الفتيات خبط عشواء، كي يصل إلى استخلاص العطر الاستثنائي من جلودهن، تنوعت ضحاياه من عدة طبقات «عاملات، كادحات، بنات ليل» ويبدو أن التمرس والدربة الجيدة قاداه إلى أن وصل أخيرًا إلى صبايا الطبقة البرجوازية، وعندها اكتملت الخلطة السرية للعطر الذي كان يبحث عنه!.

لا أعرف نقطة محددة للربط بين «غرنوي» وبين الفكرة التي تدور في رأسي عندما يغادر هذه الأرض فتي أو نقي آخر، غير أنني أتخيل أن هناك عطرًا فارهًا يجب أن تكتمل خلطته في عالم آخر، هكذا شعرت في كل مرة، راودتني نفس المشاعر العطرية عندما غادرني صديقي حسن الحارثي، وصديقي محمد أبو عمير الذي قضيت معه آخر عشر ساعات من عمره التي مرت كومضة، وصديقنا جميعا سعود الدوسري، -رحمهم الله جميعا- صديقي، الذي لا أعرفه شخصيًا، محمد الخليوي، لاعب الاتحاد والمنتخب السعودي سابقًا، عندما غادرنا شممت رائحة العطر ذاتها، وكأنني رافقته إلى مراسم الدفن، بعد أن رفعنا رقم قميصه كثيرًا في مدرجات فريق الوطن، «الخليوي» المهذب الشاهق، المدافع الوحيد – حسب اعتقادي – الذي لم يلحق إصابات بالغة بمهاجمي الخصوم، رغم صلابته وصرامته أمام هجماتهم ونواياهم الشرسة المتتالية!.

كان سدًا منيعًا ورقيقًا، منيعًا كسد هائل يهذب سيل الهجمات، ورقيقًا في استخلاص الكور دون إحداث إصابات تذكر، ورحل رقيقًا كما خبرناه، حزم آخر حقائبه الرياضية ونسي أن يأخذ عطره معه.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق