برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كولاج

الكتابة رسالة

لماذا نكتب؟ وما فائدة الكتابة؟ ومن الشريحة التي نستهدفها؟ وهل عبر الكتابة سيتغير المجتمع؟ وهل كل كاتب يصبح بالضرورة مشهورًا؟ وهل كل ما يكتب يقرأ؟ وغيرها من الأسئلة التي دائمًا تراود كل كاتب أيًا كان مستواه وحجمه.

حيث السؤال الذي يتكرر دائما: لماذا نكتب؟، وما الفائدة من ذلك ما دامت الأوضاع نفسها لم تتغير والحال على ما هو عليه؟، مما يؤدي إلى حالة من الإحباط والتراجع بالنسبة للكاتب عندما لا يجد تجاوبًا أو تفاعلًا من الجمهور، وهذا ما أدى إلى انزواء الكثير من الكتاب وانطوائهم وابتعادهم عن الكتابة، بحجة أن كتابتهم لم تجد نفعًا أو تأثيرًا في المجتمع.

وبالنظر إلى الكثير من المثقفين الذين لديهم مؤهلات الكتابة نرى بأن لديهم صدًا عن الكتابة، وذلك بسبب رؤيتهم السلبية لأوضاع المجتمع وعدم تفاؤلهم بالتغيير وأن الكتابة ليست لها تأثير أو فائدة، أو أن البعض يرى بأن الوقت المناسب لم يأت، وأن كتابته لن تقدم ولن تؤخر.

وفي الحقيقة، إن الكتابة لعبت دورًا كبيرًا في تغيير المجتمعات وتحسين أوضاعها وإنقاذها من براثن التخلف والجهل، ولولا الكتابة ووجود الكتاب لأصبحت المجتمعات في جهل وظلام.

إذن لماذا نكتب؟ هل هو من أجل إشباع لغريزة شخصية أو أن الكاتب يحب فقط أن يرى كلماته مطبوعة في إحدى الوسائل الإعلامية المقروءة؟، أو لكي يعرف ما يفكر به؟ هل نكتب من أجل أن نفرض أنفسنا على الآخرين؟ بأن نقول استمعوا إلينا، انظروا إلينا بطريقتنا الخاصة، إنه فرض لعقلية الكاتب على أكبر مساحة من القراء.

أعلن جورج أورويل في مقالته المنشورة في عام 1946: لماذا أكتب؟ والتي وضع فيها قائمة بأربعة دوافع عظيمة للكتابة:

1-الأنانية المطلقة: أن يتم التحدث عنك، أن يتم تذكرك بعد الوفاة، أن تنتقم من الكبار في طفولتك.

2- الحماسة الجمالية: مسرّة تأثير وقع صوت على آخر، في انضباط النثر الجيد، أو إيقاع القصة الجيدة.

3- الدافع التاريخي: الرغبة برؤية الأشياء كما هي، بالعثور على الوقائع الحقيقية وحفظها من أجل الأجيال القادمة.

4- الغرض السياسي: الرأي بأن الفن يجب ألا يتعلق بالسياسة هو بذاته موقف سياسي.

في عام 2001، قامت «تيري تيمبيست وليمز» كاتبة الطبيعة اللطيفة – بمواجهة سؤال لماذا أكتب؟، وقالت: أكتب لكي أتصالح مع الأشياء التي لا أستطيع السيطرة عليها، أكتب لكي أصنع نسيجًا في عالم يظهر غالبًا بالأسود والأبيض، أكتب لأكتشف، أكتب لأكشف، أكتب لكي أواجه أشباحي، أكتب لكي أبدأ حوارًا، أكتب لكي أتخيّل الأشياء على نحو مختلف، وبتخيّل الأشياء بشكل مختلف، ربما يمكن للعالم أن يتغيّر.

أما بالنسبة لي «أنا» فأكتب الكتب والمقالات لكي أجيب عن أسئلتي، والرغبة في استعراض أفكاري وإيصال رسالة هادفة لكل أطياف المجتمع، ولكي أتصالح مع نفسي، وأعبّر عما يجول في خاطري، هذا ما دفعني لكتابة كتاب «حقوق الإنسان مدخل إلى وعي حقوقي» والذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عام 1996، وطبع أربع طبعات، الذي كان رسالة حقوقية تهدف إلى توعية المجتمع بحقوقه ومطالبه.

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق